♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠ زمان يا حب ♠ ♠ ♠
♠ ♠ عاشت حياتها وتعاهدت مع قلبها على ألا تجعله يعيش كما ترى القلوب حولها تتألم ، وأقسمت ألا تُدخِل في قلبها أحد ، وبْدلت ضلوعها من ضلوع من العظام إلي ضلوع من قضبان حديدية ، فلا يأخذه منها أحد ولا يستطيع أن يدخله إليه أحد ، ولكن من منا يستطيع أن يمنع ذلك الحب ، من أن يجتاحه ويجعله يسلم كل ما يملك له ، لذلك كانت أحداث قصتنا ، إصطدمت به مرتان قبل المرة الثالثة القاضية ، المرة الأولي في باريس حيث كان يحضر مسرحية في الكوميدي فرانسيز ، والمرة الثانية كانت في القاهرة ، في دار الأوبرا المصرية لحضور حفل موسيقي للموسيقار عمر خيرت ، أم الثالثة والقاضية كانت في إحد المعارض الفنية التي أقامتها وزارة الثقافة المصرية للرسامين الشبان ، هنا تكلما معاً وذكرها بسابق اللقاء معها في باريس وفي الأوبرا المصرية ، إبتسمت وقالت له صدف غريبة ، وجلست معه في الكافيتريا الملحقة بالمعرض ، تكلمت معه وتكلم معها وكأنهما صديقين من زمن بعيد ، تكلما في كل شيء وكأنهما لا يريدان أن ينتهي الحديث بينهما ، وقررا أن يكملان حديثهما تليفونياً في مرة أخرى ، وأفترقا لعل الأيام تجمع بينهما وهكذا هما تمنيا ، وبينما هو يدخل بيته في تلك الليلة وقبل أن يبدل ثيابه ، رن التليفون فإذا هي إجتاحته سعادة حتى أنه نسي كل من حوله ، وظلا يتكلمان حتى سمعا آذن الفجر ، فقد نسيا الوقت وهما يسبحان معاً في حوار مُتعته تُنسي كل شيء ، وأتفقا أن يتناولا معاً الغذاء هذا اليوم معاً ، وحدث وأعقبه لقاءات ليلاً ونهاراً ، ولم يكن كلا منهما في حاجة أن يمهد لقوله ، فقد قالت عيناهما أبلغ الكلام ، وتلاقت اليدان بلهفه وأعقبتها الشفتان ، وقالت له من أنتَ ، وكيف تسلقتَ أسواري المحصنة ولقلبي ملكتَ ، من أنتَ وأنا قد عاهدت نفسي ألا أُسلمها ولا أساعد أحد ليغلبها ، فمن أنتَ يا من وراء الغمام جئتَ ، فضحك لها من قولها وقال أنا قدرك يا من أنتِ قدري ، وتزوجا وعاشا حبيبان زمان وزمان ، حتى فرق بينهما هادم اللذات ومفرق الجماعات مخرب القصور ومعمر القبور ، فهما قد عاشا في زمان مفتاح القلوب كان هو العينان ، قلوب لا تعرف الغدرْ ، ولا تهوى عن من أحبت الهجرْ ، كانت الحياة بسيطة وبلا تعقيدات ، ونظل في كل زمان نردد بشوق زمان يا حب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق