"من مذكرات أستاذ جامعي"
"ومازال حلم ليلة صيف"
وفي حلمي هذا رأيت نعيماً مقيماً وأنهاراً كثيرة من عسل ولبن لا يتغير لا طعمه ولا لونه ، وأنهاراً من خمرٍ لذةً للشاربين لطيب راحتها ، وبعد أن رأيت كل ما رأيت تعجبتُ ثم قلت صدق الله العظيم ، ومما رأيت قصوراً عالية وبيوتاً كأنها من زجاج فسألت عن كل هذا فعرفت أنها الجنه ، فصدقت لما تأكدت أنني أرى مالا عين رأت ، والناس فيها حسب أعمالهم مساكنهم فكما في الدنيا يسكنون في مساكن هي درجات وفي نفس المدينة ، فهناك قوم يعيشون في قصور وآخرين في كُمبوند وآخرين في شقق تمليك وآخرين في شقق تأجير كلٌ حسب قدراته المالية ، والجنه كذلك درجات فيها القصور العالية والبيوت الراقية ، ولكن الفارق هنا ليس القدرة المالية ولكنها مقدار الدرجة الإيمانية والكل يعيش هنا في الجنه ، ورأيت النساء من نور والرجال على وجوههم النور وجميعهم في عمر واحد ، لم أرى لا عجوز فيهم ولا أطفال يولدون ، بل أطفال وهم لا يكبرون سألت فقيل هم من ماتوا صغار يطوفون ، والنساء في الجنه لا ينجبون فعرفت أن العلاقة بين الرجل والمرأة في الجنه غير ما كانت عليه في الدنيا فهم لا يتناسلون ، لذلك لا توجد نساء حوامل ، وهنا يأكلون ولا يتغاوطون لذلك لم أرى حمامات لا في القصور ولا في البيوت ، والجميع على وجوههم الإبتسامه ونور ، قلت أريد أن أرى أبينا إبراهيم فإذا أنا أمام رجل جميل ، وبصحبته سيدة فائقة الجمال فعرفت أنها ساره زوجته الأولى ، ورأيت السيدة هاجر زوج إبراهيم الثانية ، ورأيت إسحاق ويعقوب وإسماعيل ، ثم سألت عن يوسف لأرى شق الجمال ، فإذا انا أمام رجل بجمال لا يقدر وعرفت أن جماله من أنه حفيد جدته ساره ، وزاده الله مع هذا الجمال البهاء ، ومكثتُ كل الوقت أتناقل بين كل الأنبياء الذين ما ذكر أحدهم أمامي في الدنيا إلا وقلت عليه وعلى محمد ﷺ الصلاة والسلام ، ورأيت إدريس ونوح وموسى وعيسى ورأيت العذراء أم سيدنا المسيح عيسى جمال ليس كجمال النساء ، وسألت عن سيدي ﷺ الذي تمنيت رؤيته ولو حلماً ، فأشاروا إلى قصر عالي قيل هو في أعلى الجنان جنة المأوى حيث النعيم المقيم ، قلت أريد العيش معكم في هذا المكان الرائع ، بعيداً عن الدنيا وما فيها ، فقيل لي لا يكون طلبك هذا إلا بعد أمرأن أن تقضى نحبك ويحسُن عملك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق