الخميس، 8 يونيو 2023

الخبز و القدر ....بقلم الأديب لطفي الستي

 القصة القصيرة 

((الخبز و القدر ....))

           لطفي الستي/ تونس 

حملت قفتها المحشوة بأرغفة الخبز التي أعدتها والدتها ككل يوم بعد فترة دراسية مرهقة ...تسللت بين البيوت الوطيئة ثم بين مسالك ترابية تارة وطورا صخرية في غابة الصنوبر الممتدة إلى أن أدركت الطريق الرئيسي الرابط بين المدن المجاورة ...

صمت رهيب يلف المكان القفر تقطعه بين الحين والحين أصوات الطيور أو دوي حوافر خنزير بري اخترق الطريق المعبد ليتوغل في الضفة الأخرى من الغابة ...

تجلس على حجر كبير اعتادت أن يؤنسها وحدتها و ظلت تنصت لأقل صوت وتنتبه لأقل حركة تنتظر مرور سيارة أو شاحنة أو عربة حتى تبيع خبزها وتظفر ببعض الدنانير ...قدر لا يختلف قدرهاعن قدر إخوتها الذين سلكوا نفس المسالك و جلسوا على نفس الحجارة و ألفوا نفس الانتظار...

ها هو صوت يمزق كآبة اللحظة و المكان ...صوت محرك ...إنها شاحنة ...ها هي تقترب ...تقترب...ها هي تظهر ...

لا بد أن تتوقف ...لا بد أن ينزل صاحبها و يشتري الخبز ...

وفعلا توقفت الشاحنة و نزل صاحبها ...حدجها بنظرة غريبة ثم تناول أرغفة الخبز ...قلبها ...قربها من أنفه و شم رائحتها ...ثم قال لها : 

- سأشتري كل خبزك ....

فرحت البنت و تهللت أسارير وجهها و آمنت أن الأقدار أنصفتها .

ارتمى الرجل في شاحنته و انطلق كالسهم ...

صاحت الصغيرة :

- نقودي ...خبزي ...شقائي و شقاء أمي ....

لكن الشاحنة ابتعدت وتوارت بين الأشجار الغابية الكثيفة غير عابئة بصراخ البنت ...

اغرورقت عيناها بالدموع و أحست بانقباض قلبها و أطرافها فانطلقت خلفها كالمجنونة لا تلوي على شيء حتى لمحتها تتهاوى في إحدى المنحدرات و قد التهمتها ألسنة النار و تصاعد منها دخان داكن كثيف ....تنفست طويلا ثم واصلت جريها و قد تردد صدى صوت أمها في الغابة يقرع فيها كآبتها و صمتها :

- ا رجعي يا وردة ....

ها قد أنصفك القدر ....

لكن وردة لم تتوقف ....ولم ترجع استجابة لقدرها أو ضحيته ....

              بقلمي: لطفي الستي/ تونس

                       07/06/2023

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سؤال ...بقلم الشاعر أحميد خليفة الشاطر

 سؤال له معنى <><><><><> سالت سؤالا لا به اجابه لان المسؤل لا نطق به ولاعتابه توقعت نفسي مثله صغيرة سني وهذا ح...