الثلاثاء، 20 يونيو 2023

غريب الأطوار ....بقلم الأديب د.محمد موسى

 " من مذكرات استاذ جامعي "


"غريب الأطوار وغريب الأفكار وغريب الدار"


         (غريب الدار عليا جار زماني وظلمني ، مشيت سواح مسا وصباح ، أدور عالي راح مني) قد لا يتذكر الكثيرين هذه الأغنية ، فهي قديمة للمغفور له بإذن الله عبده السروجي ، وسبب ذكري لها أنني أشعر في بعض الوقت أني غريب الأطوار وغريب الأفكار ، وحتى غريب الدار ، وعندما أراجع قصة حياتي التي أوشكتُ على كتابة آخر سطورها ، ثم بعدها كتابة النهاية (The end)  ، أو ( Fine ) ، وأتذكر البداية وأقول وكأني نادم على أيامٍ فُقدت مني ، فلو كنت أعلم أن أمي سترحل سريعاً ما تركتها ، وإنشغلت بلعب كرة القدم ضمن أشبال النادي الأهلي وبقيت معها بالبيت ، كم أنا نادم ، ولو كنت أعلم ميعاد الرحيل ما كنت سافرت إلى فرنسا لدراسة الطب وبعدتُ عنها ، ولو كنت أعلم أني سأكمل السير في هذه الحياة وحيداً بلا أمٍ أو أب ، لجلست معهما لأتعلم منهما ما أفعله إذا ما تعثرت قدماي في أرض دنيا غير ممهدة لمثل عمري ، ولو كنت .. ولو كنت .. ندم غريب الدار الذي يدور على ما قد راح منه ، أقول وأكتب دائماً وألح على من فضله الله بوجود أب أو أم ألا يضيع العمر بعداً عنهما ، فلا يدري متى سيصبح غريب الدار ، ويسير في هذه الدنيا سواح مسا وصباح ، يبحث عن ما ضاع منه فهل سيجده أم لا ، وعادة لا يجد ما راح منه ، بل قد يجد ما قد يلهيه بعض الوقت ، وأبداً لن يكون كما كان الذي راح ، كنا عندما نجتمع في حديقة فيلا استاذ جامعي زميل ، في منطقة مصر الجديدة حيث نسكن جميعاً ، في الخميس من كل شهر  ، فقد تعودنا أن نجتمع على العشاء عند أحدنا كل خميس من الشهر ، كما كنا قد تعودنا الإجتماع للإستمعاع لحفلات المغفور لها بإذن الله السيدة أم كلثوم ، فنحن اساتذة من أماكن مختلفة ، ويقوم أجملنا صوتاً ومن يجيد العزف على العود ، بالغناء ونردد معه الكلمات ، وفي ذلك الخميس كانت بطلة سهرتنا الممتعة هذه الأغنية التى بدء بها هذا الكلام .   


♠♠♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أميرتي ...بقلم الشاعر محمود نصر

 أميرتي أحبكِ بل أعشقكِ ويكفيني أنكِ أنتِ اختياري.   لكِ نبض قلبي، ونغم حروفي، وكلمات أشعاري،   ويكفيني أني لهمس عشقكِ أُمتّع كل أنظاري.   ل...