( ق-ق-ج) للاديب لحسن قراب
نطف تائهة
أغلب الشباب يطلقون العنان للرقاب، فينسابون مع نزواتهم أيما انسياب، يدرسون أو يعملون أو هم عاطلون، رؤوسهم في هاماتهم، يمنة ويسرة تدور، يبحثون عن وعاء انثوي يحمل نطفة اثقلت الصلب والترائب، بالمجان وحتى بأزهد الأثمان، ويتكرر المشهد، وتكراره دليل فحولة قبل بلوغ مرحلة الكهولة.
ومنهم البقال فلان، ذهنه مستعصية على الكتابة والقرآن، كان يحمل قنينة الغاز الفارغة إلى دور الأرامل والمطلقات فينقدهن ببعض الفتات، ولحاملة ثقل الابناء حاجات وحاجيات، يقضي حاجته ويعود كأنه أسد في الفلوات. يحمل نفس القنينة الفارغة إلى الدكان، وكان شيئا ما كان.
وتمر الايام، ويُسِر لبعض الإخوان، إن من أبناء الحي من يشبهه، لعله ابنه، وكم من ابن شريد، يعيش عيشة العبيد، أو في الأزقة يعاقر النبيذ، هكذا الأمة بالمعصية تُذبح من الوريد. وغدا يوم القيامة يصرخ الابناء مطالبين بحقوقهم التي ضاعت في لحظة طيش وتاهت، فالاب راع وكل راع مسؤول عن رعيته، ولحظة ضعف الأنثى لا ينبغي أن تكون لحظة قوة للرجل، فهي وعاء، فلينظر الرجل ما يضع فيه قبل أن يمر، وإلا فالرجولة منه براء وهو مجرد ذكر يعيش عيشة البهائم في الخلاء، مخالبه الافتراء.
كل لقاء بين اثنين، آمال للأنثى بتشييد أسرة وجنين،ومغامرة جديدة للذكر تنسى في الحين.
الحياة دين، وكما تدين تدان، فافهم إذا كنت من بني الإنسان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق