الأحد، 16 أغسطس 2026

و اخترت الحياة ...بقلم الشاعرة فاطمة الزهراء طهري


 واخترتُ الحياة

في الطرقِ المزدحمة،

ورغم الأبوابِ والعناوين

كتبتُ جريدةً ثورية.


لم أعد أبحثُ عن نافذةٍ

تُطلُّ على النجاة،

صرتُ أنا النافذة

وصرتُ للريحِ بداية.


مشيتُ بين الوجوه

التي لا تعرفني،

وحملتُ في صدري

وطنًا لا ينام.


كلُّ شارعٍ كان سؤالًا،

وكلُّ بابٍ كان احتمالًا،

وكلُّ سقوطٍ علّمني

أن أقفَ أكثر.


مزّقتُ خرائطَ الخوف،

وأشعلتُ في دفتري

حروفًا لا تخافُ الحريق.


قلتُ للّيل: لن أنتظرَ الصباح،

سأصنعُ من قلبي شمسًا،

ومن حزني طريقًا،

ومن وحدتي ألفَ حكاية.


واخترتُ الحياة،

لا لأن الطريقَ سهل،

بل لأنني عرفتُ أخيرًا

أن النجاةَ ليست وصولًا...


النجاةُ أن تمشي

وأنتَ تعرفُ

أنك لم تعد

الشخصَ الذي كسرتهُ الأيام.

واخترتُ الحياة،

حين كان الموتُ

يُتقنُ ارتداءَ وجوهِ العابرين،

وحين كانت المدنُ

تغلقُ نوافذها في وجهي.


اخترتُ أن أمشي

ولو بلا رفيق،

فبعضُ الطرقِ

لا تحتاجُ إلا قلبًا

يعرفُ إلى أين لا يعود.


وفي الطرقِ المزدحمة

كنتُ أبحثُ عني،

لا عن أحدٍ آخر،

حتى وجدتُني

واقفًا بين حطام الأمس

أحملُ غدًا صغيرًا

كطفلٍ يرفضُ أن يموت.


ورغم الأبوابِ والعناوين،

ورغم الذين كتبوا اسمي

في هامشِ الغياب،

كتبتُ جريدةً ثورية

عنوانها الأول:

ما زلتُ هنا.


وفي الصفحةِ الثانية

كتبتُ:

لن أعتذرَ عن قلبي

لأنه أحبّ،

ولن أعتذرَ عن روحي

لأنها حلمت،

ولن أعتذرَ عن أحلامي

لأنها تأخرت.


وفي الصفحةِ الأخيرة

تركتُ مساحةً بيضاء،

ليكتبَ عليها المستقبل

ما لم تستطع الأيامُ

أن تمنعني عنه.


أنا التي عبرتُ

من بين الركام

دون أن أفقدَ وردتي،

ومن بين الخيبات

دون أن أُطفئَ نجمةً

في داخلي.


لم أعد أخافُ

من الأبوابِ المغلقة،

فقد تعلمتُ

أن بعضَ الأبواب

حين تُغلقُ في وجهنا

تفتحُ السماء.


لهذا مشيتُ...

وكان قلبي

أولَ مظاهرةٍ

خرجتُ بها ضدَّ اليأس.


وكان صوتي

أولَ قصيدةٍ

أعلنتُ بها استقلالي

عن كلِّ شيءٍ

أرادَ أن يجعلني

أقلَّ من امرأةٍ تحلم.


واخترتُ الحياة...

ثم اخترتُ نفسي،

ومن اختارَ نفسهُ

بعدَ طولِ غياب

لا يعودُ كما كان.


يعودُ أكثرَ هدوءًا،

أكثرَ قوة،

وأقلَّ استعدادًا

لطرقِ الأبواب

التي لا تُفتح

إلا حين ينكسرُ القلب.


بقلمي فاطمة الزهراء طهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هي المرأة ...بقلم الشاعرة نعيمة حرفوش

 *هي المراة* رمز الكرامة العزة والكبرياء هي الأرض ثرى الوطن والضياء هي المراة هي الابجدية  ان حكت  وانارت الكون ثناء هي نصف  المجتمع هي المح...