الاثنين، 27 يوليو 2026

كسوف القلب ...بقلم الشاعرة فاطمة الزهراء طهري


 كُسوفُ القَلْب


قالوا:

ما بالكَ تمشي

كأنَّ الليلَ يسكنُ وجهَكَ؟


قلتُ:

لأنَّ الشمسَ

لم تَغِبْ عن السماءِ،

بل غابتْ عن القلوب.


قالوا:

ومن سرقَ النور؟


قلتُ:

حين صارَ الحبُّ

تهمةً،

والوفاءُ

حماقةً،

والصدقُ

غريبًا في وطنِ الكلام


أعلنتِ القلوبُ

حدادَها.


أبحثُ عن إنسانٍ

إذا قال:

«أحبُّكَ»،

لم يكن يقصدُ

ساعةً من الشغف،

بل عمرًا من الوفاءِ.


وأبحثُ عن نافذةٍ

لا يطلُّ منها

تاجرُ مشاعر،

ولا سمسارُ أحلام.


في هذا الزمان،

صارتِ الأقنعةُ

أكثرَ عددًا

من الوجوه،

وصارَ الصمتُ

أصدقَ من الخطب.


أما قلبي...

فليس مريضًا،

بل متعبٌ

من كثرةِ ما صدَّق.


ومع ذلك،

لن أرفعَ رايةَ اليأس.


فالكسوفُ

مهما طال،

لا يملكُ

أن يُعدمَ الشمس.


وكلُّ ليلٍ

يتوهَّمُ أنه خالد،

يستيقظُ ذاتَ فجرٍ

ليكتشفَ

أنَّ الضوء

لا يُهزَم.

كُسوفُ القَلْب


حينَ غِبتَ،

توارى الصباحُ عن نوافذي،

وصارَ للضوءِ وجهٌ لا أعرفه.


كانَ قلبي

حديقةً تُزهرُ كلَّ مساء،

فلمَّا رحلتَ

تعلَّمتِ الورودُ

كيفَ تموتُ واقفةً.


أبحثُ عن خُطاكَ

في صمتِ الريح،

وفي رعشةِ المطر،

وفي آخرِ نجمةٍ

تؤخِّرُ الرحيل.


أقولُ للَّيلِ:

رويدكَ...

ففي القلبِ

شمعةٌ تُقاومُ العتمة،

وفي الروحِ

دعاءٌ لا يشيخ.


ما كانَ الحُبُّ

وعدًا بالفرحِ دائمًا،

بل كانَ وطنًا

إذا غابَ عنه أهلُه

أصبحَ المنفى.


وما كانَ الفراقُ

إلَّا كسوفًا طويلًا،

يحجبُ دفءَ الأيام،

ولا يستطيعُ

أن يُطفئَ الشمسَ إلى الأبد.


سيعودُ الفجرُ يومًا،

وتعودُ الطيورُ

إلى أغصانِها،

ويُزهرُ القلبُ

بعدَ كلِّ شتاء.


فإن كانَ للحزنِ

ليلٌ لا ينتهي،

فللأملِ أيضًا

شمسٌ تعرفُ الطريق،

ولا بدَّ أن تُشرق.


بقلمي فاطمة الزهراء طهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الليل ستار ..بقلم الشاعر صبري رسلان

 الليل ستار (832) ............. ده عشم إبليس في الجنه  ما تلمح كحله عيني وقفلنا الباب قدامك  وعد ما تشغل ليلي لا أنا لك حنيت قد أيه إترجيت م...