الاثنين، 22 يونيو 2026

أناديك ...بقلم الشاعرة فاطمة الزهراء طهري


 أناديكِ عمري،

والعمرُ أرقامٌ

تتساقطُ من روزنامةِ الأيام

كأوراقِ خريفٍ لا يعود.


أناديكِ عمري،

لا لأنكِ السنواتُ التي عشتُها،

بل لأنكِ المعنى

الذي جعلَ السنواتِ تستحقُّ أن تُعاش.


يا مرآةً تواجهني كلَّ صباح،

أراني فيكِ كما أنا،

لا كما أتمنّى أن أكون؛

تفضحينَ تعبَ الليلِ في عينيّ،

وتحفظينَ ابتسامةً

نسيها الجميع.


يا مرآةَ الروح،

كم من مرةٍ وقفتُ أمامكِ

أعدُّ ما مضى من العمر،

فلم أرَ أرقاماً،

بل وجوهاً رحلت،

وأحلاماً كبرت،

وجراحاً تعلّمتُ كيف أزرعُ فوقها ورداً.


أناديكِ عمري،

والعمرُ ليس ما مضى،

بل ما بقيَ في القلبِ من دهشةٍ،

وما بقيَ في اليدِ من قدرةٍ

على أن تلوّحَ للأمل.


فإذا سألوكِ عني،

قولي:

كان رجلاً يطاردُ الضوء،

كلما ظنَّ أن المسافةَ انتهت

اكتشفَ أن للحياةِ باباً آخر،

وأن للروحِ عمراً

لا تحسبه الأرقام.

أناديكِ عمري،

والعمرُ أرقامٌ لا تعرفُ الحنين،

تعدُّ ما مضى

ولا تفهمُ لماذا نبكي على ما لا يعود.


يا مرآةً تواجهني كلَّ صباح،

كم سرًّا بيني وبينكِ

دفنتهُ نظرةٌ عابرة،

وكم سؤالاً علّقتهُ على حافّة الضوء

ومضيتُ دون جواب.


أراكِ صافيةً كالحقيقة،

وأراها في عينيكِ قاسيةً أحياناً؛

فأنتِ لا تجاملين،

ولا تمنحين العمرَ أعذاراً مجانية،

تقولين بصمتكِ:

ها هو الشيبُ يقترب،

وها هي التجاعيدُ تكتبُ رسائلها،

فماذا صنعتَ بكلِّ هذه السنين؟


أخفضُ رأسي قليلاً،

وأفتشُ في حقائب أيامي،

فأجدُ ضحكاتٍ نجت من الغرق،

ووجوهاً ما زالت تسكنُ القلب،

وأحلاماً تأخرتْ

لكنها لم تمت.


ي

ا مرآةَ الصباح،

علّمتِني أن الزمنَ لا يسرقُ كلَّ شيء،

فبعضُ الأشياءِ

يزدادُ جمالاً كلما مرَّ عليه العمر؛

كالحكمةِ بعد التعب،

وكالسكينةِ بعد العاصفة،

وكالقلبِ حين يتعلّمُ الغفران.


أناديكِ عمري،

لأنكِ الشاهدةُ الوحيدةُ

على معاركي الصغيرة،

على دمعةٍ أخفيتُها،

وعلى فرحٍ خبأتُهُ خوفاً من الحسد،

وعلى انكساراتٍ

نهضتُ بعدها أكثر صلابة.


وكلَّ صباحٍ

حين أقفُ أمامكِ،

لا أسألُ كم بقي من العمر،

بل أسألُ:

هل ما زال في القلبِ متسعٌ للحب؟

هل ما زالت الروحُ قادرةً على الدهشة؟

هل ما زلتُ أرى في الغدِ

نافذةً مفتوحةً على الضوء؟


فإذا كان الجوابُ نعم،

فالعمرُ ليس أرقاماً،

العمرُ نبضةٌ لا تزالُ تؤمن،

وخُطوةٌ لا تزالُ تمضي،

وروحٌ كلما أثقلتها الأيام

ازدادتْ قرباً من السماء.


بقلمي فاطمة الزهراء طهري المغربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أغار عليك ...بقلم الشاعر معاد حاج قاسم

 أغا ر عليكِ: ======== أغار عليكِ من نفسي، أغار عليكِ من يومي ومن أمسي.. كلُّ الكواكب تُغازلني، وأنتِ، يا نجمةَ الصباح، بعيدةٌ عني.. أناديكِ...