هواتفٌ... كسرتِ الأسر
هواتفٌ كسرتِ الأسرَ يومًا
وأطلقتِ الرسائلَ كالمطرْ
تجاوزتِ البحارَ بلا سفينٍ
وعبرتِ الحدودَ بلا خطرْ
فصارَ الصوتُ يسبقُ كلَّ دربٍ
ويبلغُ حيثُ لا يبلغُ البصرْ
ولكنْ كم أسيرٍ في زواياها
يُفتِّشُ عن حقيقةِ ما ظهرْ
وكم بيتٍ تباعدَ أهلهُ
لأنَّ الصمتَ في الشاشاتِ انتشرْ
نجالسُ ألفَ وجهٍ كلَّ يومٍ
ولا نجدُ المؤانسةَ الأثرْ
ونجمعُ ألفَ صورةِ فرحةٍ
وفي الأعماقِ يسكنُنا الضجرْ
فيا هذا، تأنَّ في اختيارِك
فليسَ كلُّ ما يلمعُ دُرَرْ
خذِ العلمَ الذي تهديكَ منهُ
ودعْ ما يزرعُ الأوهامَ والضررْ
فإنَّ الهاتفَ مرآةُ النفوسِ
يعكسُ الخيرَ إن حضرَ الخيرُ
ويعكسُ الشرَّ إن أطعمتَهُ
من الظلماتِ ما يكفي ويَفِرْ
فكنْ أعلى من الآلةِ شأنًا
ولا تجعلْ لها في القلبِ مقرْ.
هواتفٌ... هواتفٌ كسرتِ الأسرَ
وفتحتْ للنوافذِ ألفَ ممرِّ
قرَّبتِ البعيدَ في لحظةٍ
وجعلتِ العالمَ أصغرَ من خبرِ
لكنها أحيانًا سرقتْ من العيونِ
دفءَ اللقاءِ وسحرَ السمرِ
فصرنا نُحادثُ الشاشاتِ طويلًا
وننسى وجوهَ الأحبةِ والبشرِ
هي نعمةٌ إن أحسنَّا استعمالَها
وهي قيدٌ إن أضعنا فيها العمرَ
فاجعلْ هاتفَك جسرًا للمعاني
ولا تجعله سجنًا للفكرِ.
بقلمي فاطمة الزهراء طهري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق