حرية الذئاب
وضع الراعي أغنامه في الحظيرة
وأغلق الأبواب
لا لكي يسجنها
بل لكي تنام آمنة.
في الخارج
وقفت الذئاب على التل
تتثاءب من الجوع
وتصرخ: حرية... حرية!
الكلمة كانت حلوة
تلمع مثل السكّين تحت القمر
صدّقتها الأغنام
وظنّت أن الباب هو القيد
وأن الصحراء هي الوطن.
كسروا القفل
وركضوا
يضحكون
يتنفسون "هواء الحرية" لأول مرة.
لم يسأل أحد:
لماذا الذئب الذي ينادي بالحرية
لا يدخل هو إلى الحظيرة؟
لماذا يريدنا أن نخرج نحن؟
في الصحراء
لم يكن هناك عشب
كان هناك رمل
وعيون تلمع في العتمة
وأنياب تنتظر.
في الصباح
عدّ الراعي أغنامه
فوجد الصمت
وجد الدم على الرمل
ووجد كلمة "حرية"
مكتوبة بأظافر الذئاب
على عظام من صدّقوها.
من يومها
صارت الأغنام التي نجت
تعرف أن الباب المغلق
قد يكون حضناً
وأن بعض الأقفال
تضعها يدٌ تحبك
لا يدٌ تريد كسرك.
وأن الحرية...
ليست أن تهرب من الراعي
بل أن تفهم
لماذا يغلق الباب خلفك
كل ليلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق