الثلاثاء، 30 يونيو 2026

يا رايحين ...بقلم الكاتب د.محمد موسى

 "من مذكرات استاذ جامعي"

"ياريحين الغورية هاتوا لحبيبي هدية"


       إعتدت أنا وصديق لي ، ونحن في المرحلة الثانوية كل يوم جمعة أن نذهب إلى منطقة باب الشعرية من الساعة العاشرة ، (صديقي هذا من أكثر المصريين الأن نجاحاً في سياتل في أمريكا ، وهو السبب في أنني أسكن الأن في منطقة روكسي في مصر الجديدة) ، وذهابنا إلي منطقة باب الشعرية كل يوم جمعة ، لسببين أولاً: يوجد فى الميدان أول محل عصير قصب في القاهرة محل كله مغلف بشراح الإستاليستيل ، وكنا نشرب منه عصير قصب مثل اللبن بدون ثلج ، ثانياً: كنا مبهورين بأبواب مصر مثل باب الشعرية ، وباب الخلق ، وباب الفتوح ، وباب النصر ، وباب البحر ، وباب زويلة ، وبوابة المتولى وهكذا ، وكنت أأخذ معي نوته صغيرة وقلم ، وعندما ندخل من أول حي الجمالية ونظل نسير فيه وأنا أكتب الشوارع وأسماء المساجد حتى نصل إلى مسجد سيدنا الحسين ، فنصلي فيه الجمعة ، ثم نعود من شارع الأزهر ، وبعد خطوات ندخل شمالاً إلى حي الغورية ، وأنا أسجل كل ما أرى في النوتة الصغيرة التي معي ، ونتمتع بذلك الحي "حي الفورية" ، الذى كان يعتبر يومها أهم حي تجاري في القاهرة ، تقصده العرائس للجهاز ومن يريد هدايا لمن يحب يقصده ، وفي حي الغورية تجد حواري الفحامين والخيمية والكحكين ومن الأسماء تعرف النشاط التجاري الخاص بالحارة ، ورائحة البخور التى تملىء المكان تسعدك فعلاً ، ومازلت أكتب كل شيء في النوته التى معي ، "(حاولت أن أكرر هذا عندما كتب ألله سبحانه وتعالى لي الذهاب إلى باريس ولندن وإيطاليا وأمريكا فلم أستطع)" ، "ولكنى إستطعت أن أفعلها في مكة المكرمه وفي المدينة المنوره" ، وإذا أردت أن تحضر هدية لمن تحب تذهب إلى حي الغورية ، وهدايا الأحباب يومها ليست كما هدايا الأحباب في هذه الأيام من دبديب وقلوب مثلاً ، ولكنها أساساً كانت ملابس وطرح مزينه بالترتر وغير ذلك ، والمصري بذكاء سجل هذه الاحياء في أغانيه ، وربط بين المكان وبين الحبيب ، فهناك من الأغاني التي كانت تأخذنا كل يوم من السيدة إلى سيدنا الحسين ، فقط لمجرد رؤية الحبيب ، "غناها المغفور له بإذن الله محمد عبد المطلب" ، ونظل مع المصري نردد جمال زمان ونوصي كل من يذهب لشراء شيء من الغورية أن يأتي معه لحبيبي بهدية ، "أغنية مشهورة غناها المغفور له بإذن الله محمد قنديل والفها محمد على احمد ولحنها كمال الطويل".


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رويدك ...بقلم الشاعر محمد نمر الخطيب

 رويدك  رويدك ما عدت في انتظارٍ  وكم في الهمس من سر الثواني  وكم في السحر من تلاق  إذا ما تدانى الشوق كي يراني  حتى كأني قد واريت ذاكرتي  في...