الاثنين، 22 يونيو 2026

شط اسكندريه....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 "

من مذكرات أستاذ جامعي "

"شط إسكندرية يا شط الهوا رُحنا إسكندرية ورمانا الهوا"


                لا أدري أهي إحدى صدف الأحلام أم هي إحدى صدف الأفلام، فأمي (رحمة الله عليها) من الأسكندرية عاشت في القاهرة لما تزوجت من أبي (رحمة الله عليه)، وأنجبتنا جميعاً أنا وبعدي بأكثر من سنتين أختي (أمي الصغرى) وبعدها بسنتين أخي وبعده بسنتين أختي الأخيرة، وكنت قد أرتبطت بأمي بشدة منذ صغري وحتى الأن، ولي كتابات كثيرة تحت عنوان "وقالت لي أمي" رغم أنها توفت إلى رحمة الله وعمري 18 سنه وكنت أدرس الطب في فرنسا يوم وفاتها، وكان عمرها يوم وفاتها 36 سنه، وقمتُ بتسجيل كل ما قد وعتهُ ذاكرتي من كلماتها التي أضاءت حياتي، والغريب أنني لم أراها مريضة في يوم من الأيام، ولا سمعت منها شكوى من ألم، حتى وهي تلد أخواتي فكانوا يرسلونني عند خالتي ولا أأتي إلى البيت إلا بعد أن تضع وتحمل صغيرها بين يديها، وهي سيدة رائعة في كل شيء وعندها النظام لا يقبل التهريج، فالحب منها لنا كان يشعر كل منا أنه هو الإبن الوحيد لها، طوال النهار لعب وأكل وحكايات، ولما دخلنا المدارس كانت المذاكرة بعد الأكل ثم اللعب والحكايات، حتى الساعة الثامنه مساءً ثم يدخل كل منا حجرته إستعداداً للنوم، ولا يخرج أحدنا من غرفته إلا للذهاب إلى الحمام ثم يعود لغرفته، وتبدأ الجزء الثاني من علاقاتها في البيت عندما يحضر عبد الرحمن بك موسى من العمل مساءً (أبي يحمل البكوية من جلالة ملك مصر والسودان جلالة الملك المغفور له بإذن الله فاروق الأول)، ويتعجب البعض من قولي أنني لا أتذكر أني رأيت أمي في البيت بقميص النوم كثيراً، فهي لا تخرج من غرفتها إلا بالجيب أو البنطلون وبلوز أو بلوفر، وكنت أجد منها تصرفات إعتقدت أن كل الأمهات تفعلها كذلك، فعندما تجمع أمي الغسيل من على المناشر، تفرز الأشياء ثم بعد وضع كل شيء في الخزانه، أجد كوم من هذا الغسيل وهي تقوم بكيه بنفسها، وكنت أتعجب أنها تكوي ملابسنا الداخلية وحتى فوط البيت، أما ملابس الخروج فكانت ترسها إلى المكوجي الذي يأتي لأخذ المكواه من البيت، ولكن لماذا أقص كل ماسبق من ذكريات، لأنني رغم العيش في أوربا وأمريكا لم أتزوج من هناك، ولكن الصدفة المقدرة من الرب القدير أنني تزوجت من إحدى بنات الأسكندرية، والأكثر غرابه في هذه الصدفه أن زوجتي من ذات الحي الذي نشأت وتربت فيه أمي وهو حي "محرم بك"، ويوم دخولي بيتها لأول مرة للزواج بها من أبيها كانت قد إنتقلت إلى حي "الإبراهمية" على البحر، ووجدت زوجتي نسخة من أمي "حتى أنني كتبت كثيراً لها شعراً وأدباً بعنوان "وكأنك أمي"، وذات ما فعلته أمي معي وأخواتي فعلته زوجتي معي ومع أولادي (رزقني الله بفضله منها بولدان والمسافه الزمنية بين عمر كل منهما أقل من 11 شهر فكأنهما توأم، وإعترافاً لها بالفضل أقول أنها أحسنت تربيتهما حيث كنت كثير السفر ، وحتى عندما كنت أدرس في أمريكا وأتركهم، كنت أرى في كل مرة مدى الإهتمام بأولادي، وكما كانت تفعل أمي فهي تقوم بكي الملابس الداخلية لهما، ونفس نظام أمي النوم الساعة 7.30 أقل نصف ساعة من أمي، (كَبُرا أولادي وتزوجا الأكبر مدير في بنك CIB تزوج وأنجب ولد وبنت وفيلته في التجمع الخامس قريبة من فيلة أبو العروس وأمها في الرحاب، والأصغر حصل على الدكتوراه وهو الأن مدير في بنك التصدير تزوج وأنجب ولد وبنت وفيلته في عباس العقاد في مدينة نصر)، وإن كنت أعمل في مدينة القاهرة إلا أنني أعشق الأسكندرية ودائماً أذهب اليها ، والحمد لله عندي بيت أكثر من رائع وأكثر من أنيق بشهادة كل من يزورني في بيتي في الأسكندرية، ودائماً لا أنكر فضلها وأقول كل هذا الجمال صنعته لي زوجتي، وأعود وأقول أكانت صدفه من زواجي ممن سكنت الأسكندرية بلدة أمي وسكنت ذات الحي الذي منه نشأت أمي، وتفعل معي ومع أولادي كثيراً مما كانت تفعله أمي، فلاشك أنني محظوظ أن كرر الله بفضله ورحمته لي أمي مرتين، فعندما فقدت من أنجبتني أنا رَحِمها الله عوضني الله سبحانه وتعالى برحمته وبعدله وبفضله بمن ملئت بيتي بكل ما أشتهي وأحب، "وفعلاً رُحنا إسكندرية ورمانا الهوا "، وصدقت أنا عندما كتبت عنها "وكأنك أمي". 


♠ ♠ ♠  ا.د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أغار عليك ...بقلم الشاعر معاد حاج قاسم

 أغا ر عليكِ: ======== أغار عليكِ من نفسي، أغار عليكِ من يومي ومن أمسي.. كلُّ الكواكب تُغازلني، وأنتِ، يا نجمةَ الصباح، بعيدةٌ عني.. أناديكِ...