امتلاء...
لقد امتلأنا… حتّى جفّ النّبع فينا
لا من وفرة تُغني...
حتى غدونا أوعيةً للفناء حين يفنى
نحملُ في صدورنا ما لا يُحتمل
ولا نملكُ أن نُفرغه، إنْ شئنا...
كأنّ الوجودَ في سرّهِ
يُراوغُنا بين حدّين... بين امتلاء وفراغ
امتلاءٍ يُفضي إلى العدم
وفراغٍ يتنكّرُ في صورةِ الكمال فينا
صارت قلوبنا أراضي متعبةً
فانطفأ الضوءُ من فرطِ اشتعالهِ
وصار الإدراكُ عبئًا
وصرنا ننتظر مطرًا لا يأتي
نمشي ... ثقالا خفافا
لا نُدركُ إلا عجزَنا
ونرى في كلّ يقينٍ
بذرةَ شكٍّ تنمو فينا...
فأيُّ امتلاءٍ هذا
الذي ينتهي بنا إلى خواء؟
وأيُّ خواءٍ ذاك الّذي يتخفّى
لعلّ الحقيقةَ ليست فيما نمتلك
ولا فيما نفقد... وفي ما لا نسعى
بل في ذلك التوتر الخفيّ
بين أن نكون…
وألّا نكون تمامًا.
......................
الشاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق