الاثنين، 18 مايو 2026

فهلا فعلت لأجلي ....بقلم الكاتبة د.عبيرالصلاحي


 ..فهلا فعلت لأجلي  ؟!!

السعادة...يا لها من لفظه تجذب إليها كل القلوب كما لو أنها قبس من النور في جوف الظلمة الحالكة يهدي به التائه والضال...

إنها الكنز المفقود  ذاك الذي ترحل كل النفوس للبحث عنه في دروب الحياة المتشعبة، ورغم الاتحاد في الهدف إلا أن  لكل خارطة طريق خاصة به هو وحده.. يسترشد بها حين  بحثه عن ضالته المنشودة: سعادته المرجوة .

والعجب كل العجب إذا ما أدرت شريط  الرحلة وشاركت الرحالة  أشواط جولاتهم فيها  على اختلاف  دروب سعادتهم المأمولة.فحين   تستجلي  الأمور كي في نهاية المطاف على بر اليقين وتعلم جليا مَن مِن  هؤلاء الرحالة جميعا حالفه حظه  وأضحى مهتدى  لكنزه.بل وتتوق لإجابة شافية لسؤل طالما طاف بذهنك وانت تتابع عن كثب ولسان حال الفكر منك يردد متعجبا .أحقا وصل ؟!!وحتى إن كان فكيف وصل إليه؟!!

ولك من الأعذار آلاف مؤلفة ذلك  إذ انك  تلمح  أحدهم وقد رست سفينته على شاطئ المرح بين الصخب .الضجيج والضحكات العالية التي تهز الأركان وكلما دنوت متاملا حاله  ذاك الذي ينبئك عنه بأنه أضحى بالفعل في  قمة النشوى وبلغ حقا ذروة  السعادة..ذلك  إذ وجد ضالته بين هذا الكم و ذاك الحشد الهائل من المتع واللذات وحين تقترب منه يحدوك الفضول  كي تسأله في لهفة لإجابة شافية تطفئ غلة السؤل منك ..: يا صاح.أحقا وجدت ضالتك .وهل أدركت  سعادتك   ولحقت بركاب نشواها الميمون ؟!.تجده يتبسم لك بملء فيه  مرسلا إليك مبعوث  الرضا  منه يبثك بعضا من شذا الانتشاء بما وصل إليه، وما استقر عليه حاله..

حينها لا تجد امامك إلاوأن تغادر جزيرته مستودعا إياه السعادة وتبحر صوب جزيرة أخرى  لترى مغامرا آخر  قد  شد رحاله  بحثا عن أثيرته المرجوة وسط عباب الحياة الهائج  ولما أن يممت عكس الاتجاه السالف إذ بك تصل إلى نقيض  من  كنت في رحابه  منذ قليل حيث  تستقبل مضيفك  الجديد وقد انفرد بنفسه منعزلا عن الكون بصخبه .زحامه وعرضه الزائل .انزوى مستأنسا بالسكون متدثرا بالزهد قانعا بمعاقرة الوحدة حد الانتشاء ....ولما ان صدمك هول المقابلة وتباين الأضداد تجد نفسك اسيرا للاستنكار وقد رفعت  حاجبي الدهشة منك  سائلا إياه: اصدقني القول بربك.هل صادفتك سعادتك ها هنا؟!!! وهل يعقل ان تفعل وقد في ألفاها  غيرك على  الصعيد الآخر من دروب العيش ومسالك القناعات  ؟!!!  عندها يرفع راسه ناظرا إليك  بعينين تكنفهما  الدعة ووجه اضاء محياه سنا  الرضا وثغر افترش فضاه ابتسامة لها من السعادة نصيب الأسد يرمقك لبىهة ثم يدير وجهه صوب الفضاء في صمت وفى إجابة السؤل وكفي . 

 لذلك لا تجد  أمامك خيارا سوى أن تتركه  ينعم  في ظلال   هناءته   الوارفة . وتمضي تحدو خطا فكرك تساؤلات مزاجها العجب ولسان حال الفكر منك يتمتم مستنكرا: كيف  لهذا أن  يجد سعادته  وسط هذا كله ؟!! ألم يصادفها غريمه حيث كنفت وجوده الأضداد؟!!! .

ثم ها أنت ذا تنقل تستحث الخطو منك على اللإسراع علك تدرك من مغامري  تلك الرحلة من يجلي لك الأمر أكثر فأكثر وينبئك حقيقة تلك المنشودة أزلا :(السعادة)

ولا تلبث إلا قليلا حتى تلمح  احدهم وقد اندفع يشق الزحام وسط عباب الكون  مقحما نفسه  مشكلات الآخرين  وقد آل عليها إلا أن يجد لها  من  الحلول أو من أنصافها  ما قد يقر بها أعينهم ويمنح أفئدتهم الروح والسكينة .وإنه في سبيل تحقيق ذلك  ليقضي جل وقته ساعيا يبحث  لهذا عن مخرج من ضيق وهمه .ويفكر لذاك  عساه يهتدي لحل يميط عن دربه  ما ألم به من محن .

وهو وسط هذا كله لا ينفك عن  البحث بل يوجه دفة عقله  صوب  جزر التفكير المتشعبة  الدروب  تلك التي  تستدرجه حد نسيانه لذاته وتغافله حق نفسه عليه حتى انك حين تدنو من شطه باسطا حرف السؤال منك مستجديا منه بذل الإجابة بقول تكنفه التعب و زملته غرابة الأحوال...

: يا صاح . لكم آمل أن تجد سعادتك بركن كبدك  هذا وسط أركان  الكون الفسيح!..وقبل أن  تنهي نظم سؤلك الأثير تجده قد باغتك  هو  بسؤال  رج صداه ارجاء فكرك وألجمت حروفك  ابتسامة الثغر منه لاقما إياك عبارة : "ماذا عساني أقدم لك"؟!!

 حينها تتملكك يد الدهشة فترفع حاجبيك  مستنكرا  شعوره بالسعادة ذاك  الذي وشت به عيناه اللامعتان ظفرا  و أكشف ستر رضاه بسمة الوضاءة  فترمقه بعين الدهشة و هو يحذيك  من عبق عطائه   ويجزل من  التفاني والتلاشي ما يبلغه ذروة ارضائك المنشود جل ، وأمام هذا كله لا تجد أمامك سوى  المضي قدما في درب بحثك عن ضالة  الجميع .ولسان حالك يتمتم  عجبا ..ما أغرب قناعتنا نحن البشر  ..وتمضي كي تكمل رحله التقييم وتقف على ما آل إليه أحوال الباقيين حيث  ألفوا  سعادتهم الأثيرة ..

 وبعد  برهة من الزمن يسترعي انتباه خطوك  حشد غفير  من الناس قد تجمعوا معا حول رجل واحد و كل منهم يستميت في  بذل فروض الولاء والطاعة تحت أقدام أمنياته بل إنهم ليجتهدون أنى استطاعوا لإرضائه بشتى السبل ويدورون في فلك وجوده عاكسين على شخصه من سنا اكتراثهم هالة من زهو وهاج حين استشعر الدنيا كلها  وهي تدور في فلكه....

 وكالعادة يستحث خطا فكرك  فضولك الآمر فإذ بك تدقق النظر فيه علك تظفر بإجابة سؤلك اللازم :.ترى.. هل وجد بغيته وأدرك سعادته بين  هذا  الزخم من التيه الزائف؟!!!

وإذ بنظرك يصطدم ببريق عينيه تلك اللتين  تعلقتا بأستار كعبة فخاره متتبعة  خطا كل من حوله راصدة إياها عن كثب خشية أن يسهو أحدهم عنه أو أن تتزحزح حفاوته قيد أنملة بعيدا عن موكب حضوره المهيب الجمع ...ولكم تتسع  ابتسامة ثغره وتتهلل أسارير فؤاده كلما  بذل له العطاء أكثر حتى انهما لينبئانك بأن هذا الأخير قد ارتقى حد بلوغ ذروة السعادة كما يقولون فإذ بك تتقهقر مغادرا الميدان تحدوك  يد الدهشة ويصم آذان الفكر منك صدى أراجيزها الآثر حتى أنك لاتتنبه لحالك إلا وأنت  تستند على إحدى  صخور شاطئ الحياة مفرغا جعبة خبراتك التي اكتزت خلال رحلة بحثك الطويلة تلك وإذ بكز تعيد ترتيب أوراقك محاولا فك رموز لغزك مهتديا بإشارات خارطة الرحلة عبر جزر قانصي السعادة  وسؤلك الأثير يستوى على عرش فكرك منتظرا منك الجود بالجواب الشافي علك وعله تفكان أخيرا  طلاسم تعويذة تلك المنشودة دوما  " السعادة" وتهتديان معا إلى حيث تكمن وتستبين لكما الأمور فتعرفا كيف وجدها كل  من هؤلاء في وادٍ مغاير  تماما لذاك الذي ألفاها  فيها الآخر؟!! ولما أن صعب عليكما الاهتداء .وافكما زناد العقل بشرارة  أظهرت لكما سبيل الإجابة  .واعلنتها جهارا لكل من رام كشف مستورها المكين أن....

اعلموا ايها العطشى يا من تهفو أرواحكم لرشفة تطفئ غلة الأسى منكم أن السعادة ليست سوى  "ضرب من تخيلنا"...إن  لم نجدها بيننا لاصطعنعناها ....

نعم فنحن  صانعو سعادتنا ..ونحن من نحيك خيوطها بزلال من  نرتضيه لها من هبات الحياة المتباينة  المذاق ..وكل  وما يشتهي... وكل وما يصبو إليه،..

لذا وجدنا بعضنا تدثر بدفئها حيث  الإيثار ..في حين انتشى البعض الآخر  حين تجرع كؤس الأثرة حد الثمالة ...، ومنا من أسعدته اللذة بين فئ العرض الزائل حين تقلب وسط زبد الرغد والثراء... بينما ذاب آخرون سعادة وسط هدير الزهد  والتسامي ..!!!! فيالا غرابة  أحوال البشر ؟!!ويا لها  من لفظة عجيبة كمنت وسط أيك   أحرف خمس واهمة إيانا بإمكانية الوصول إليها ..حيث ظلال تلك الخمس السالفة الذكر ...ولكننا إذا ما أمعنا المسير صوب الحقيقة لصادفتنا  ملايين الأضعاف من المعاني  بل  لا أبالغ إن جزمت بأن  لها من المعاني ما يعادل أعداد البشر الذين تتوق  أنفسهم  بل وترتحل باحثا عنها وسط  محيط الحياة الزاخر ؟ !!

وإني لأوصيكم وإياي بأن نتوقف لر هة كي نسأل أنفسنا  :  وماذا عنا  نحن ؟ أين وجدنا  سعادتنا ؟!! وهل حقا اهتدينا إليها .وأنتشينا معها؟!!..فهلا فعلتم لأجلي؟!!!

بقلمي د "عبيرالصلاحي"

من كتابي (إرهاصات قلم)

تحت الطبع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إلى البيت الحرام ....بقلم الشاعر سليمان كامل

 إلي البيت الحرام بقلم // سليمان كاااامل ************************** حجي ياحروفي......لله واعتمري بعدما تقاصر.....الجهد عن اعتمار فتلك أحوالن...