♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠الإلحاد والملحدين♠ ♠ ♠
♠ ♠ القضية التي شغلته هي لماذا الأخرين يتمتعون بالحياة ومتقدمون وتتنافس الحكومات على توفير الرفاهية لمواطنيها، وتصبح معاير النجاح في الإنتخابات عندهم متعلقة بالقدرة على إسعاد شعوبهم، وفي البلاد العربية دائماً هم في مرحلة بناء، وتمر السنين ومازال البناء، وعندما يزور بلاداً كانت أقل من البلاد العربية وقامت بالبناء بعدها بسنوات كثيرة، يجد أنهم في سنوات قليلة قد قفزت هذه البلاد من البناء إلى الرفاهية وأقتربت من البلاد المتقدمة، ويظل هكذا سؤال لماذا البناء متعثراً إلى هذه الدرجة في كثير من البلاد العربية، وعندما كان في أوربا وأمريكا وجد أن هناك جماعات تنمو في طريق الإلحاد ونكران الدين، وكان يقول لعل الرفاهية هي المسئولة عن هذه الإتجاهات، فبعد أن أشبع الإنسان كل النواحي المادية عنده، شعر بالجوع النفسي ولم يجد ما يشبع روحه فكانت هذه الظواهر من الإنتحار مرة ونكران وجود الإله مرة وهجر المجتمع المقيد بقوانين دينية وإجتماعية مرات، حتى ظاهرة العلاقات الزوجية بشكلها التقليدي هجرها البعض وذهب إلى علاقات مفتوحة تتبدل وتتغير عند الشعور بالممل من الجانبين عند البعض وليس الكل، ولما عاد إلى بلده العربي حمد الله أن هذه الأفكار لم تصل بهذه الدرجة إلى بلاده بعد، فهناك الدين المحدد للسلوك، والداعي إلى إنضباط السلوك الإنساني، ودرس صحيح الدين في أكبر مؤسسة دينية في بلاده وعرف عن الدين ما قد لا يعرفه الكثيرين حتى من ذوات الذقون ومقصري الثياب، والشيء الذي صدمه أن هناك عدد وإن كان قليل من ناكري الدين والملحدين في بلاده وأذا هي نسبه يتكتمون عليها إلا أنها قد تصل إلى نحو 13%، وعقله العلمي يفرض عليه أن يواجه كل ما يصادفه من علامات إستفهام ولا يتوارى عنها، تابع الخطاب الديني الموجه إلى الشباب وهم الفئه الأكثر هروباً من الدين، فوجده في بعضه خطاباً متخلفاً قد يصلح لإنسان البادية في القرون الأولى للدعوة الإسلامية العظيمة، ووجد من يتصدر للدعوة أو للقول في الدين بعيداً بسنوات ضوئية عن التقدم الإنساني الحاصل الأن، فهناك فارق كبير في مستوى الكلام مع من أصول ألعاب تصنع من الحجارة والخشب والبلي مثلاً، وأخرين ألعابهم اليكترونية، هناك فارق مع أولاد ألعابهم مسدسات خشبية مثلاً وآخرين العابهم حديثة، وبينما العالم يتقدم بخطوات بسرعة الضوء، مازالت الخطوات في كثير من بلادنا بسرعة الدواب، والذي أثاره أن رجل يقول أنه كان استاذاً في أكبر مؤسسة دينية ويلقي درساً في إحدى المساجد وقد سمعه وهو يشرح للحاضرين أية من كتاب الله العزيز تتكلم على "النقير والفتيل والقطمير" ويقول أن الله بجلاله ضرب المثل بهذا القليل للحساب وقال نواة البلح بين الفلقتين الفتيل وفي خلفها النقير ويغلفها غلافاً رقيقاً هو القطمير فالحساب عند الله بهذه الدقة، لم يتمالك نفسه وهو يسمع كلاماً قد فسر به ساكن البادية يوم لم تكن هناك وسائل إيضاح غير تلك المتاحة له وهي النخلة والبعير فأسقط كل شيء عليهما، فقال للمحاضر هذا غير ما يفهم من كتاب الله، فالله يقول أن الحساب يوم القيامة بالوزن الذري أي أن الحساب على مستوى الذره، والذرة لم تُرى إلا بعد التقدم في إختراع الميكروسكوب الإلكتروني وبه تم رؤية الذرة، فكيف تنتقل من الصغير إلى الكبير فالفتيل والنقير والقطمير يروا بالعين ويتكون كل منهم من ملاين الذرات، والمفروض أن الحق يتكلم عن مثقال ذرة أو أقل أي أنه من عدله يحاسب على الأصغر ومن فضله يعطى على الأصغر وقال: أن القرأن الكريم كتاب سماوي تحدث منذ أكثر من 1400 عام عن الذرة وأصغر من الوزن الذري قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) إذن العدل يوم القيامة سيكون بالوزن الذري، والقرأن الكريم لم يكتفي بذلك بل قال في سورة النساء (ولا يظلمون نقيرا) المنطق هنا أن الله يصغر ولا يكبر، والمدهش أنه في سنة 2000 ميلادي ثبت في اليابان أن كل فوتون ضوئي به بروتون وهذا البروتون هو أصغر من الذرة ب 1000 مرة وبه كرة فارغة بداخلها جسم أصغر منها 100 مرة يسمى الكوارك Koark هذا الكوارك لا يدور في فلك بل يتحرك حركة إهتزازية كأنه ينقر نقراً مثل الكرة الصغيرة داخل الجرس، لذلك قد يكون هذا هو النقير أي أن الله لا يظلم أصغر من الذرة بـ مائة الف مرة، وقال القرأن الكريم في سورة الإسراء (ولا يظلمون فتيلا) وركز القرأن الكريم على كلمة الفتيل حيث ذكرها في سورة الإسراء إذن ما هو الفتيل ثبت حسب النظرية الخيطية الحالية للطاقة أن الكوراك به 1000 (الف) من خيوط الطاقة وبينها فراغات فإذا كان الفتيل هو أحد هذه الخيوط معنى هذا أن الله لا يظلم أصغر من الذرة ب مائة مليون مرة، هذا الكلام لا يمكن لبشر أن يتحدث عنه من أكثر من 1400 عام، فنظر المحاضر إليه ببعض الإستغراب وكأنه من كوكب أخر فهو يخالف العلماء أصحاب الذقون، والذين يحاولون أن يفهموا الناس أنهم حراس العقيدة وحُماة الدين وفقط هم الفاهمين لكتاب الله، وقبل أن يطول معه النقاش خرج بطل القصة من المسجد وهو يقول عرفت الأن لماذا تخرج من البلاد العربية جماعات إرهابية ترفض التقدم الإنساني في العلم، وفي فهم الحياة ويعتقدوا أن الدين يخير الإنسان بين أمرين إما الأخرة والجنه وإما الدنيا، فعندهم الدنيا جيفه وطُلابِها كلاب ومن عاش للدنيا ما له في الأخرة من نصيب، علماً أن الله خلقنا للدنيا نعمل ونجتهد ونعمرها حتى أعلى البشر بعد الأنبياء وهم العشرة المبشرين بالجنه كانوا أغنياء وأصحاء، عاشوا الدين وعملوا وقدموا للحياة نماذج راقية لفهم مراد الله من خلق الإنسان، وهؤلاء يقولون أن أهل الأخرة هم العارفين وهم الذين يجلسون في المساجد ولا مانع أن يمدون الأيادي للناس، وأمير المؤمنين عمر إبن الخطاب لما دخل المسجد ووجد رجل لا يغادره سأل من يطعمه قالوا أخوه فقال أخوه أعبد منه، خرج بطل القصة من المسجد وهو يقول إذن سيظل هذا العوار في هؤلاء الذين يسيئون لمقصود الدين، فالدين لم ينزل فقط لمن عاشوا من 1400 عام، بل نزل لكل الخلق ويصلح لأن يفسر بكل الطرق حتى قيام الساعة، ويستطيع كل جيل
أن يجد في الدين والقرأن ما يناسب زمانه، وعندما قال له أحد الملحدين لقد أُغلقت أمام الإنسان كل الأبواب في الحياة، فالدنيا كلها شقاء ومعاناة وأمراض، والأخرة ينتظرُنا فيها العذاب، فما فائدة الإيمان قال له: هذا فهم خاطىء لدين قال الله فيه لخاتم الأنبياء ﷺ (طه ما أنزلنا عليك القرأن لتشقى) فالدين جاء لمحو كل شقاء ومن أي نوع ولكن الذين يتصدون للناس بإدعاء فهم الدين لا يفهمون إلا من رحم ربي، ولا يستطيعون الحديث بلغة العصر لذلك حدثت هذه الغربه من الشباب عن واقع يتصدر القول فيه من لا يعرفون.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق