بين الأمسِ واليومَ...
كلَّ صباحٍ أُطاردُ ظِلّي...
فلا ألمحُ غيرَ وجوهٍ باليةٍ...
عالقة في زوايا ملامحي…
وصوتٍ قديمٍ...
كنتُهُ ذات يومٍ...
يناديني… فلا أصل...
أُقلّبُ في عينيَّ
عن شرارةٍ خانها الزمان
بين أمسٍ يتآكلُ…
ويومٍ لا يكتمل...
عن طفلٍ كان يعدو في دمي
ثمّ خمد…
كأنّه لم يُخلق...
أجسُّ وجهي…
كأنّي أستعيرُه من غريب...
وأبتسمُ قسرًا…
كي لا تفضحَ ارتباكي المرايا...
أفتحُ خزائنَ الذّاكرة...
فينهالُ الغبارُ قبلَ الحكايا...
وتتبعثرُ الأسماءُ أمامي...
كأنّها لم تسكنْ قلبي قطّ...
أستدعي ضحكتي الأولى...
تلك الّتي كانت تسبقني...
فلا يعودُ إليَّ...
إلّا صدىً مرهق... يكاد يتكسّر
في أروقةِ الصّمت...
كلُّ الدّروب الّتي عبرتُها
تنتهي إليَّ…
لكنّي لا أكون...
كأنّي غادرتُ ذاتي
دونَ وداع...
وتركتُ خلفي بابًا مواربًا
لا أجرؤُ على طرقه...
أسألُ الليلَ عنّي...
فيشيحُ بكتفيه...
ويُلقيني بنجمةٍ كسيرة…
وأحاورُ الوقت...
فيُفلتُ من نظري...
ويتركني مع عقارب باردة
تُحصي خيباتي وعثراتي...
نبضةً… نبضة...
فمن أنا الآن؟
ظلٌّ تخلّفَ عن صاحبه؟
أم حكايةٌ أضاعت خاتمتها
فعلِقتْ بين سطرين؟
أم أنّني
عابر في ذاتي...
يطرقُ أبوابها كلَّ فجر
ولا يُؤذَن له بالدّخول؟
ومع ذلك…
ألمُّ شتاتي كلَّ يوم...
أرتّبُ وجهي...
وأمضي…
علّني ألقاني صدفةً
في طريقٍ
لم تكتبهُ خطاي بعد.
الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق