"من مذكرات أستاذ جامعي "
"عندما تصبح الحياة مراجعات وحسابات"
عندما تقف على شاطىء الزمان بعد أن سبحت في بحر الحياة سنوات هي كل عمرك، وتنظر إلى البحر الذي إنتهيت من السباحة فيه للتو بعد أن علىَ الشيب رأسك، وأنت الأن وصلت لشاطىء الأمن بأمان، فإذا هو بحر كبير وعميق، وهنا يأتي لك سؤال كيف سبحت في هذا البحر ولم تغرق، علماً بأنني سأعترف الأن فمع إجادتي للسباحة في حمام السباحة، فإنني لستُ ماهراً في السباحة سنوات في البحار العميقة إلى الحد الذي يصل بي إلى شاطىء الأمان، ويستمر السؤال هل كان معي في هذا البحر من أعانني على الإستمرار في السباحة كل هذه السنوات وعدم اليأس رغم الكثير من الإحباطات، أيضاً من أين أتت لي هذه القوة على الإستمرار من نجاح إلى نجاح، أو قل على التحدي وتحويل كل محبط إلى أداة نجاح، الأن جاء وقت الأسئلة والبحث عن إجابات أكتبها لمن يقرأ بعدي ويأخذ من السطور الإصرار على تحقيق الأمال ولا يقف أمامه أي معوقات أو إحباطات، كنت طفلاً نشأ في بيت ميسور ورُسم له طريق مفروش بالنور، والأمنيات وجعل له غرفة خاصة حتى يتفرغ فقط للدراسة والثقافة، والجميل أنني لعبت كرة القدم وليس في الشارع مثل أقراني من الصبية، حيث كان يسكن في البيت المقابل لبيتي مدرس اللغة العربية لي في المدرسة، فقد كنت أخشى أن يراني مدرسي وأنا ألعب في الشارع، وهذا ما جعلني أذهب إلى النادي الأهلى الذي أحبه وألعب ضمن الأشبال فيه، فوجود مدرسي الذي يسكن في البيت المقابل لبيتي حدد من سلوكي وسبق أن كتبت أن تحت بيتي كان محل كبير لبيع كل الإحتياجات الغذائية، فعندما كانت أمي تطلب مني إحضار شيء من المحل أسفل العمارة، كنت أغير كل ملابسي وألبس كما لو كنت سأذهب إلى مكان مهم، وكانت أمي تسألني لماذا كل هذا الإهتمام والمطلوب أسفل العماره، فكنت أرد عليها ماذا لو كان الأستاذ الحديدي يقف في البلكونة ورأني فماذا أفعل لذلك كان لابد أن أكون في أبهى صوري، كان هذا زمان للمعلم قدره وقيمته كان الإحترام سمه من الطلبه للمدرسين وكذلك من الأباء للمدرسة والمدرسين، صادفت الأن بعض السلوكيات الراقية والتي تقدر العلم والعلماء، أذكر بعد شهور من عودتي من أمريكا وعندما غادرتُ سيارتي في عملي، فقد لمحت إحدى العاملين، عندما رأني وقف مكانه ولم يتحرك ولما دخلت وبالصدفة سألته لماذا وقفت مكانك عندما رأيتني، فكان جوابه مذهل جعلني أحترم البيت الذي جاء منه، قال وقفت مكاني يا دكتور حتى لا تطأ قدماي ظلك على الأرض سهواً مني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق