السبت، 14 مارس 2026

ليلة القدر ...بقلم الكاتب معاد حاج قاسم

 ليلةُ القدر… سموُّ رسالة ووحدةُ المسلمين :

===================

ليلةُ القدر ليست مجرّد ليلةٍ في التقويم، بل هي لحظةُ ميلادٍ لرسالةٍ غيَّرت وجه التاريخ.

في تلك الساعات الصامتة من ليل مكة، انفتح باب السماء على الأرض، ونزل النور الأول من القرآن الكريم على قلب النبي محمد ﷺ، فكانت بداية الرحلة التي أخرجت الإنسان من ظلمات الجهل إلى رحابة الهداية.

هي ليلةٌ اختارها الله لتكون وعاءً لكلامه الخالد، فصارت خيرًا من ألف شهر؛ لأنّها تحمل رسالةً أسمى من الزمن نفسه. في هذه الليلة يتنزّل السلام، وتفيض الرحمة، وتُفتح أبواب الرجاء لكل قلبٍ تائب.

لكنّ المعنى الأعمق لليلة القدر لا يقف عند العبادة الفردية فحسب، بل يتجلّى في وحدة المسلمين.

ففي مشارق الأرض ومغاربها، تتّجه القلوب في وقتٍ واحد إلى قبلةٍ واحدة، وترتفع الأكف بالدعاء نفسه، ويتهجّد الملايين بالآيات ذاتها. كأنّ الأمة كلّها تتحوّل إلى قلبٍ واحد ينبض بالإيمان.

ليلة القدر تذكّرنا أن القرآن الذي نزل في تلك الليلة لم يُخاطب قبيلةً ولا قومًا، بل خاطب الإنسانية كلّها، وجمع المسلمين على كلمةٍ واحدة:

كتابٌ واحد، ونبيٌّ واحد، وقبلةٌ واحدة.

وحين يدرك المسلم سرّ هذه الليلة، يعلم أنّ وحدته ليست شعارًا سياسيًا ولا حلمًا عابرًا، بل هي جزءٌ من روح الرسالة نفسها؛ فالقرآن الذي نزل في ليلة القدر جاء ليصنع أمةً متراصّة كالبنيان المرصوص.

لذلك، كلّما أقبلت ليلة القدر، ينبغي أن نستحضر هذا المعنى الكبير:

أنّ نورها لا يضيء المساجد فقط، بل يضيء طريق الأمة نحو التآلف والرحمة والتكاتف.

فليلة القدر هي ليلة الرسالة… وليلة الوحدة،

ليلةٌ يذكّرنا فيها القرآن بأنّ أعظم ما يجمع المسلمين ليس الأرض ولا اللغة، بل الإيمان الذي نزل من السماء في تلك الليلة المباركة..

===========

فن المقالة.

بقلمي :

أ. معاد حاج قاسم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على الهواء....بقلم الشاعر سليمان كامل

 على الهواء بقلم // سليمان كاااامل **************************** كفاكم سذاجة................أيها العرب هل ماتبقى..............من عقل هرب؟  أص...