— مَجْلِسُ الأَمْنِ —
قَصَدْتُ مَجْلِسَ الأَمْنِ الدُّوَلِيَّ،
فَأَجْرَوْا مَعِي تَحْقِيقًا.
بَعْدَ أَنْ عَلِمُوا بِأَنَّنِي عَرَبِيٌّ،
اتُّهِمْتُ بِالإِرْهَابِ
وَالتَّطَرُّفِ الشَّدِيدِ.
سَأَلَنِي مُحَقِّقُ الأَمْنِ
عَنْ هُوِيَّتِي وَقَبْلَ أَنْ أُجِيبَ،
قَالَ: أَعَرَبِيٌّ أَنْتَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: كَمْ عُمْرُكَ؟
وَقَبْلَ أَنْ أُجِيبَ،
قَالَ: أَنْتَ أَوَّلُ السُّلالاتِ البَشَرِيَّة،
وَأَوَّلُ الحَضَارَاتِ الإِنْسَانِيَّة،
وأولُ من علم القلم
قَبْلَنَا بِآلَافِ السِّنِينَ.
قُلْتُ: نَعَمْ وَبِكُلِّ تَأْكِيدٍ،
وَأَرْجُو أَنْ تَدْخُلَ
فِي صُلْبِ المَوْضُوعِ.
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مِنْ فَضْلِكَ مَاذَا تُرِيدُ؟
قَالَ:أَنْتَ مُتَّهَمٌ بِالإِرْهَابِ العَنِيفِ،
وَلَدَيْكَ أَسْلِحَةُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ،
مَا يُدَمِّرُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ،
بَلِ الكَوْنَ إِنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ.
أَجِبْ عَنْ أَسْئِلَتِي هَذِهِ،
وَافْصَحْ بِكَلَامِكَ عَمَّا نُرِيدُ.
قُلْتُ:
مَا تَفَضَّلْتَ بِهِ لَيْسَ صَحِيحًا.
نَحْنُ العَالَمَ الثَّالِثَ، سَيِّدِي،
لَا نَمْلِكُ أَرْضَنَا وَلَا سَمَاءَنَا.
وَلَيْسَ لَنَا حَقٌّ بِمَا نُرِيدُ،
حَتَّى أَرْوَاحُنَا تَظُنُّونَهَا مِلْكًا لَكُمْ،
وَهِيَ لِرَبِّ الخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ.
قَالَ:
دَعْكَ مِنْ هٰذَا وَلَا تَكُنْ عَنِيدًا.
نَحْنُ نَعْرِفُ عَنْكَ كُلَّ شَيْءٍ،
مُنْذُ وِلَادَتِكَ حَتَّى فَنَائِكَ الأَخِير.
أَنْتَ لَسْتَ مَلِكَ نَفْسِكَ،
نَحْنُ نَتَحَكَّمُ بِكَ كَيْفَمَا نُرِيد.
فَاعْتَرِفْ بِجُرْمِكَ تَعِشْ سَعِيدًا،
وَسَنَعْفُوَ عَنْكَ لِتَعِيشَ
فِي عَالَمٍ مِنْ صُنْعِنَا عَالَمٍ جَدِيد.
كُلُّ شَيْءٍ سَيَكُونُ مِلْكَ يَدَيْكَ،
وَسَتَحْظَى بِكُلِّ جَدِيد:
سَيَّارَةً،
بَيْتًا،
زَوْجًا،
طِفْلًا.
ضَعْ جَمِيعَ شُرُوطِكَ،
وَتَمَتَّعْ بِهٰذَا الإِنْجَازِ العَظِيم،
فَقَطْ اِبْصِمْ عَلَى مَا نُرِيد.
قُلْتُ: ثَلَاثَةَ عَشَرَةَ سَنَةً
تَبْحَثُونَ فِي وَطَنِي
عَنْ شَيْءٍ سَخِيف،
شَيْءٍ مِنْ صُنْعِ مُخَيِّلَتِكُمْ.
وَبَعْدَ ذٰلِكَ مَاذَا جَنَيْنَا مِنْكُمْ؟
سِوَى القَتْلِ وَالتَّهْجِير.
أَرَامِلٌ وَأَيْتَامٌ،
وَشَبَابٌ مِنْ دُونِ أَمَلٍ،
لَا يَعْرِفُونَ مَا المَصِيرُ،
وَلَا أَيْنَ تَمْضِي بِهِمُ الطُّرُقْ.
وَتَقُولُونَ: اِنْتَظِرُوا مِنَّا
قَرَارَ مَصِيرِكُمُ الأَخِيرْ!
هَكَذَا عَالَمُكُمْ، أَيُّهَا السَّادَةُ،
عَالَمٌ تَافِهٌ حقيرٌ حَقِير
سعدي النعيمي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق