أنا شهرزاد…
لستُ حكايةً تُروى للملوك،
ولا ظلّ امرأةٍ تبحث عن نجاة.
أنا التي صنعتُ من الجرحِ كتابًا،
ومن الدموعِ أنهارَ حياة.
أنا شهرزاد…
أخبّئ في قلبي ألف ليلٍ وليلة،
لكنني لا أحتاجُ ملكًا يسمعني،
يكفيني أن يسمعني قلبي،
أن تصدّقني روحي،
أن أرى وجهي في مرآة الفجر
وأبتسم.
أنا شهرزاد…
علّمتُ الليلَ أن يخاف من كلماتي،
وأن يطيل العمرَ
خوفًا من نهايةٍ لا أكتبها.
أنا شهرزاد…
طفلةٌ عجوز،
راقصتُ الباليه في داخلي
بينما كنتُ أتعلم فنون القتال خارجي،
كي لا يبتلعني عالمٌ بلا رحمة.
أنا شهرزاد…
كل امرأة صامدة،
كل أنثى خبّأت قلبها خلف قناع،
ثم نزعت القناع يومًا،
وقالت: أنا هنا…
أنا الحكاية،
أنا البداية،
ولستُ النهاية. ✨
انا شهرزاد…
ليست حكاية تُروى في ليالٍ طويلة،
بل قلبٌ يعرف كيف ينجو بالكلمات،
كيف يُسكِت سيف الملك بضحكة،
ويؤجل الموت بحكاية جديدة.
هي أنثى من نور وجرح،
تعرف أن الحكي وطنٌ يحميها،
وأن الحروف إذا اشتعلت،
تصير درعًا أصدق من الحديد.
شهرزاد…
كل امرأة تقف في وجه قسوة القدر،
تخبئ دمعتها في قصة،
وتزرع في الليل ألف فجرٍ صغير. ✨
هي شهرزادُ تجلسُ عند حافة الغابة،
تستمعُ لسرِّ الأشجار،
وتُخفي بين ضفائرها حكاياتٍ
أثقل من العمر.
فستانها يُشبهُ شُعاعَ شمسٍ نائم،
وعيناها تُشبهان نافذتين على الحلم.
كأنها تنتظرُ الليل
لتروي للحزنِ حكاية،
وتزين قمرا جديدا
شهرزاد…
امرأةٌ تجلس على عرش الصمت،
يُحيطها الغيابُ كغابةٍ خضراء،
لكنها تعرف أنّ الصمتَ نفسه
يمكن أن يتحوّل إلى أسطورة.
تسند خدّها إلى يدها،
كأنها تُخبّئ سرًّا لا يُقال،
وفي انحناءة كتفها الهادئة
حكايةُ مدنٍ لم تولد بعد.
ثوبها الذهبي،
ليس قماشًا بل شمسًا سقطت على الأرض،
وانسكبت حول قدميها
كأنهارٍ من نور.
هي لا تنظرُ إلينا،
بل تنظرُ إلى داخلها،
تبحثُ عن حكايةٍ
أكثر صدقًا من كلّ الحكايات.
كلّ ورقة شجرٍ تسقطُ بجوارها،
تصيرُ جملةً في كتاب،
كلّ نسمةٍ تعبرُ شعرها الطويل،
تتحوّل إلى سطرٍ من شعر.
شهرزاد…
ليست امرأةً فقط،
بل زمنٌ كامل،
امرأةٌ وُلدت من رحم الأسطورة،
لكي تقول للعالم:
الحروفُ أقوى من السيوف،
والحكايةُ أطولُ من الموت


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق