حذار أيها الغر؟!!
نعم فمما لا شك فيه انك قد جبلت على السعي في باح فانية لا بقاء لها ولا خلود فيها . لذا ضع نصب عينيك وأنت تسعى بين يدي دنياك أنك أمام خيارين لا ثالث لهما : فإما أن تجري محاولا الفكاك من شراك مغرياتها الفتاكة فتثب هي وراءك لاهثة مترصدة إياك قاصدة كل السبل للنيل من ثباتك فتجدها تطرح عليك شباك زيفها كي تملكك قبضتها ولا يتسنى لك الانفلات من براثن كيدها الماكر إذ لا تفتأ تحاصرك من كل جانب حتى تحكم وثاق كيانك وتملك عليك أمرك فيفل عزم مقاومتك كي تنساق خلف ركابها خاضعا ذليلا وإما أن يربح بيعك فتشريها بالبخس وتركد بضاعتها في سوق زهدك فتنسحب يائسة منك وتخرجك من دائرة حسابها وتنفلت ناجيا من مدار فلكها الفاني فترتقى وتسمو ظافرا منتشيا بفئ نصرك حيث جنات عرضها السموات والارض.
ولكن....إياك و النكوص ... حين تنخدع بزيف خنوعها المتقن حد اللاممكن والذي يوردك المهالك حيث : تأخذك العزة بالإثم فتحسب أنك قادر عليها ثم ما تلبث ان تتفاجأ بما كان خلفك وقد أضحى امامك.. وبدلا من أن تملك أنت زمامه يسوقك هو حيث تهوى إلى قاع الخسران الأكبر وتشري آخرتك بدنياك. متناسيا ما قدر لك سلفا حال حللت ذلك إذ" لن ينالك منها إلا ما قسم لك وتلازمك المذمة فتضحى من الخاسرين"
فتنبه جيدا أيها الحذق ولتجعل نصب عينيك قول شفيعك وهادينا عليه أفضل الصلاة والتسليم.:
من كانت الدُّنيا همَّه ، فرَّق اللهُ عليه أمرَه ، وجعل فقرَه بين عينَيْه ، ولم يأْتِه من الدُّنيا إلَّا ما كُتِب له ، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه ، جمع اللهُ له أمرَه ، وجعل غناه في قلبِه ، وأتته الدُّنيا وهي راغمةٌ"
ولك وحدك حرية الخيار لمكانك ..إما قائدا أو مقودا ذلك حين ..(تجري الدنيا) ...
بقلمي عبيرالصلاحي
من كتابي إرهاصات قلم (تحت الطبع)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق