صداقتنا وأشياء ذلك العمر ..........................................................................................
-لو صديقا ينتمي إلى ذلك الزمن- هكذا نطقها أحدهم يوما، ذلك الذي كنت اتذكر كونه يقضي ساعات يطالع كتابا أو يتصفح مجلة، وكنت ادري تماما ما كان يعنيه بكلماته تلك، فالزمن الذي كنا نراهن عليه بات يضع أحلامنا تلك في كفة بينما يرجح كفة أشياء فرضها واقعنا ذاك، والذي طالما أجلسنا إلى أسئلة نكتفي بوضع استفهاماتها على طرف، فقبل زمن كنا نضع في روزنامة أيامنا ساعات لمقابلة صديق غاب عنا لفترة، نكاتب من عشنا معهم أحلام ذلك العمر، وندري أننا سنجلس يوما على مسافة من كتب ذكرياتنا، من صور لأحلام عتقنا تفاصيلها لنبقي على تلك الذكرى، ننظر إلى صفحات كنا نفتحها غير ما مرة، متأملين ذلك الجزء منا، والذي طالما احتفظنا به في زاوية من مخيلتنا إذ في زمن غدا عصيا في كل شيء ما عاد بإمكاننا الرهان على صديق يقاسمنا بهجتنا، أشياءنا، كما تفاصيلنا التي كنا حتى زمن قريب نقاصص بها من كانوا دوما الأقرب.
ما الذي تغير؟ نسأل أنفسنا بعد زمن ونحن نرى غرائب لا ندري كيف ابتلي بها عالمنا، بين من باتوا يستعينون بالذكاء الاصطناعي بحثا عن مؤنس في زمن الجمود، أو بين من يحصي ما بقي من ذكريات ذلك العمر محتفظا بشظايا وعد بلقاء يظل مستحيلا، ذلك أن ما تغير في زمننا لم يكن بحجم عداد ساعاتنا التي غدا اللحاق بها أشبه بمن يحاول كسب سباق مع الرياح، بقدر ما غدت الأشياء في عواطفنا، في دواخلنا التي تأثرت بما يحيط بنا، بزمن ما فتئت تشتعل فيه حروب وصراعات وكراهية دفعت ضريبتها الانسانية، ليجد معظم بني البشر أنفسهم أمام سلسلة هواجس تأخذ ما كنا نراه حتى أمس قريب جميلا، مشرقا باعثا على حب الحياة كما محبة الآخرين تلك التي لم تكن مشروطة بدفع فاتورة في أمكنة مصنفة بخمس نجوم، ولا هدايا بات يخفت بريقها لفرط الغياب.
كل عام وانتم برفقة تنتمي إلى الزمن الجميل!!....
بقلمي
أنس الشرايبي
المملكة المغربية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق