الاثنين، 14 يوليو 2025

النائمة و القصيدة ...بقلم الشاعرة فاطمة الزهراء طهري


 النائمة والقصيدة 


بنفس الروح 

وعمق السؤال ومرارة الجوال 

 نغوص في التاريخ

 ونكتب أسماءنا في الصفحات الخالدة 

ومن يوقظ الضمائر النائمة:


أخبروني...

أين صلاحُ الدين؟

أما زالَ جوادُه مربوطًا

 عند أبوابِ القدس؟

أم أن الخيولَ بيعتْ،

وصارتِ السيوفُ تُعرضُ في المتاحفِ

كأنها بقايا حضارةٍ منقرضة؟


أين بغدادُ؟

أين الزيتونُ في فلسطين؟

أين دجلةُ والفراتُ؟

أما زالَ النيلُ يبكي

على أمّةٍ لا تعرفُ مجراه؟


أين الأندلس؟

أما علّمَتنا كيف نُبدعُ حين نحلم؟

أين قرطبةُ… وسحرُ الحرفِ في ليلِها؟

أما كنا نكتبُ النورَ شعراً؟

ونُنشدُ الجمالَ قبلَ 

أن يتعلّمَ الغربُ معنى الحضارة؟


أين العرب؟

هل ذابت حدودُهم في نهرِ الخوف؟

هل فرّقهم الدولارُ، وشتّتَهم النفطُ؟

هل غابت ملامحُهم

في جوازاتِ سفرٍ لا تعترفُ بالوطن،

ولا تسألُ عن القلبِ الذي ينبضُ بحرفِ "عرب"؟


أخبروني…

أما زال فينا شاعرٌ يقولُ "لا"؟

أما زال فينا طفلٌ يرسمُ خريطةَ الوطن؟

أم أننا جميعاً بتنا أسرى

لشاشاتٍ تُملي علينا كيف نحزنُ،

وكيف نضحكُ حين يريدون؟


أخبروني...

أمتي، هل ما زلتِ أمًّا؟

أم صرنا أيتامًا 

نبكي حضنَها المفقود؟

هل نكتبُ بالعربيةِ لأننا نحبُّها،

أم لأننا نخجلُ 

أن نعلنَ موتَ الهويّة؟


أخبروني…

إن بقي فيكم بصيصٌ من الحنين،

عودوا...

قبل أن يُغلقَ الكتاب،

وتُصبحوا أنتم...

تاريخًا يُحكى، لا أكثر.


أخبروني أين العرب

هل ناموا نومة اهل الكهف

ام ماعادوا يكتبون بالعربية

وصاروا تاريخا يحكى


أخبروني أين العرب؟

أخبروني... أين العرب؟

هل ناموا نومةَ أهلِ الكهفِ،

وما عادوا يصحونَ 

من سُباتِ الخيبةِ؟

أم ضيّعوا مفاتيحَ الحرفِ،

وصاروا يكتبونَ بلسانٍ لا يشبههم،

بأبجديةٍ لا تحملُ دمعَ الطينِ 

ولا رائحةَ الزيتون؟


أخبروني...

هل ما عادتِ النخوةُ 

تسكنُ في قلوبِهم؟

هل ماتت شهامةُ عنترة؟

هل مات زهيرٌ، وطُمرَ صوتُ المتنبي

في صمتِ منابرٍ بُكمٍ

 تخافُ القصيدة؟


أين العرب؟

كانوا يملكونَ الأرضَ والكلمة،

واليومَ صاروا ظلًّا على خارطةٍ تتآكلُ،

وحكايةً يُروى عنها في كتبِ الغُزاة.


كانوا يحلمونَ بالفجر،

واليومَ يخافونَ 

من ضوءِ الحقيقة،

يُطأطئونَ رؤوسَهم

حين تمرُّ القوافلُ،

ويشربون صمتَ الهزيمةِ،

كأنهُ دواءُ النسيان.


أخبروني...

من سرقَ لغتَنا؟

من صادَرَ أفكارَنا؟

من باعَ شِعرَنا، وموسيقانا، 

وذاكرتَنا في مزادِ الحضارات؟

لماذا نُهاجرُ من الحرفِ،

ونرتدي لغاتٍ لا تُشبهُ جُرحنا؟


العربيةُ تئنُّ،

تصرخُ من قلوبِ التائهينَ في الأبجدية،

تبكي على ضادٍ تكسّرت،

وعلى قومٍ هجروها

إلى لغاتٍ باردةٍ،

لا تعرفُ العروبةَ ولا تنطقُ بالحُرقة.


أخبروني…

هل العرب ما زالوا هناك؟

أم أن التاريخَ باتَ يُحكى عنهم…

كأنهم أسطورةٌ

ماتَت على هامشِ الزمان،

وما عادت تُكتَب… إلا في الحنين.


بقلمي فاطمة الزهراء طهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تناقضات في أمتنا ...بقلم الشاعر عمر بلقاضي

 تناقضات في أمّتنا عمر بلقاضي/ الجزائر *** يا تائهاً في دُروبٍ من قَذَى جَزِعَا لا يعرفُ العزَّ مَنْ للوَهْنِ قد نَزَعَا حَكِّمْ كتابَكَ في ...