(( نساء الغياب))
1. إرث الغربة
ليه يا زمن تكتب علينا الفراق؟
وتسرق منّا الضحكة والأشواق؟
نحلم نعيش فـ حضن لحظة أمان
لكن نفيق عالبُعد... وهمّ المكان
نحضن بقايا الشوق والذكريات
نحكي لبعضنا وجع الساعات
وكل ما نقول الدنيا هتهون
تزيدنا وجيعة... وتخطف السكون
2. حكاية أمي
أمي حكتلي: "الغربة نار وسهوم
بتسرق العمر وتزرع فينا الهموم
تخبّي وجعها فـ حضن الكلام
وتسكت.. ودمعتها تمشي بنظام
قالت: "يا بنتي، الهجر مش باختيار
دي أرضنا بتودّعنا بالإجبار"
ورّثتني سكوتها... ودمعة خفية
وسابتني للريح... وحكاية منسية
3. أنا... الوريثة
كبرت وشلت الحزن زي ما كان
وركبت مركب لا رسى ولا أمان
ضحكتي متعبة وصوتي فيه بكا
وكل خطوة فـ بعد بتوجع سكات
بنتي سألتني: "ليه العيون بعيد؟
وليه الحنان بيدخل وما بيمد لى يد؟
ليه الحضن لحظة وبعده اختفاء؟
وليه قلبك دايمًا فيه رجاء؟"
ما لقيت جواب غير إنّي أنا
نسخة من أمّي... فـ قلب المِحن
4. الإبنة تسأل
وجاءت إبنتي تمشي بخطى سكات
تحمل في صوتها ألف احتمالات
قالت: "يا أماه أنتي منين؟
وليه الغياب ساكن جوّا العين؟"
"ليه الحكايات كلها بتوجع؟
وليه الحنين مش سايب موضع؟
ما ليكي وطن؟ ولا زمان؟
ولا الدموع هي الحكاية كمان؟"
قلت: "أنا ظلّ أمّى
أنا ابنة الغربة
أنا اللي ورّثوني الحنين...
وزرعوني في الريح...
كأني سحاب حزين"
5. رجاء
يا زمن، كفّكف عنّا الرحيل
هات وطن نرجع له بالبشارة
وما نكونش في حضنه زوّار زيارة
خلّي الوجع يصبح ماضي بعيد
ويطلع الفجر من صدر جديد
ونبقى سوا… تلات نساء من الحياة
نحكي أمل، مش بس حكايات شتات
شعر: فكريه بن عيسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق