ً من مذكرات أستاذ جامعي ً
"حياتي بين إشكالية التسير والتخير"
خارج المناقشة الجدلية لهذه القضية بين هل الإنسان مُسير أم مُخير، وخارج كل المناقشات الفلسفية على مر العصور، والتي حُسمت من الناحية الدينية عندما وصل العقل المؤمن إلى حسم هذه القضية، بأن الإنسان مسير فيما ليس للعقل عمل فيه ولا تأثير، ومخير في كل ما يفعله بعد عرضه على العقل ويدفعه عقله لإختياره هو وفعله، فكانت هذه النتيجة التي وصل إليها العقل الأيماني، وبها أدرك الإنسان عدل الله سبحانه وتعالى، ولكني سأناقش هذه القضية من ناحيتي الخاصة، وكيف كان تأثير هذه القضية على حياتي، ففي أحيانٍ كثيرة عندما كنت أخلو مع نفسي، كنتُ أسألها هل في حياتي أنا كنت مسيراً أم كنت مخيراً، وكانت الإجابة عندي دائماً تقول لو كنت في حياتي مطلق التخير، ووصلت بعد كل إختياراتي إلى ما وصلت إليه، فأنا بلا شك منتهى العبقرية وبعقل خاص، ولكن أعود وأقول أنا لست عبقري كما عبقرية أستاذي البروفسير "فاروق الباز" مثلاً، إذن الإجابة عندي ومع ظروف نشأتي ستصل إلى نتيجة هي بلا شك أنا كنت في حياتي مسيراً من قوة خارج نطاق فهمي للأشياء، فأنا منذ كنت في فرنسا أدرس الطب ورجعت بعد الوفاة المفاجئة لأمي وأبي، ومنذ رجوعي إلى القاهرة، وحياتي تسير بشكل لا أستطيع تفسيره إلا بأن هناك قوة عبقرية تدفعني دفعاً للأمام، وأنا بعقلي القاصر هذا لا أستطيع مقاومة دفع هذه القوة لي، فكيف مثلاً أفسر كيف وأنا بلا أم أو أب ولا رقيب، وكل من حولي يدخن وأنا لم أفعل مثلهم لا بالتجربة ولا بالهزار، وسافرت كثيراً وأمتنع وبشدة عن شرب الخمر وعن مجالسة من يشرب خمراً، وكيف دُفعت حتى أجتهد لكي أحقق ما حققت رغم معوقات قد تؤدي إلى عدم تحقيق ما حُقق، ذكرني من شهور زميل كان معي في المدرسة عندما كنا في المرحلة الإعدادية، وعندما كنا في إمتحان الرياضيات "Mass"، وكان هو بجانبي، وأخرج كراسة بها المسألة وحلها، ولما نقلها طلب مني أخذها فرفضت وقلت له أمي قالت لي لا تغُش حتى يبارك لكَ الله في عملك، ثم كانت النتيجة في النهاية أنني كنت الأول على الفصل، وزميلي هذا كبر مثلي ولكنه أصبح من أحاد الناس، وكأن الله بجلاله وكماله حصني من صغري لأصدق كلام أمي وأعتمد على نفسي فقط، فكانت النتيجة حصاد مستقبل أتعجب الأن كيف حققته رغم أيام عشتها بالأحزان، بلا أم وبلا أب، لذلك كتبت عشرات الكتب بعنوان "وقالت لي أمي"، وهنا يجب أن أقولها وبصوتٍ عال كان الله برحمته هو الذي دفعني وسترني ومدني بقوة أتعجب الأن منها.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق