"بحثٌ عن لصٍّ نبيل"
أليسَ بينكمُ لصٌّ لهُ خجلُ؟
يا سادةَ الطينِ... هل من بينكم رجلُ؟
سَرقتمُ الحُلمَ؟ لا بأسَ، الحُلمُ يُغتصَبُ،
لكنْ على الأقلِّ، الكاذبونَ يَخجلوا!
نهبتمُ الخبزَ، والماءَ الزلالَ، وما
تبقّى من الضوءِ... حتى الشمسُ تَرحلُ!
وصغتُم القَسَمَ المُنقوشَ مَوعظةً،
لكنَّ خُطوتَكم في الأرضِ... تنهملُ!
تسرقونَ الشعاراتِ الفقيرةَ، كي
تُهدى كأوسمةٍ لمن لا يَحتملوا!
تمنحونَ الشهيدَ اللقبَ المذهَبَ،
ثمَّ على قبرِهِ... بالحقدِ تبتهلوا!
ما عادَ في البيتِ ضوءٌ، لا ولا وطنٌ،
والطفلُ يسألُ: هل مرّتْ بنا الأملُ؟
أمٌ تئنُّ، ومدرسةٌ بلا حلمٍ،
حتى السكونُ الذي في القلبِ... يُغتَسلُ!
تربِتونَ على وجعٍ لم يَعُد جلدًا،
وتقولونَ: "نحنُ... الحاكمُ العَدلُ"!
تخطبونَ، ودمعُ اليتامى عندَ أقدامِكم،
وتقولون: "صبرًا... فالجوعُ مُكتمِلُ"!
أينَ اللصوصُ الأوائلُ؟ كانَ عندهمُ
بعضُ الحياءِ، وبعضُ الجوعِ يَحتملُ!
كانوا إذا أخذوا، في الليلِ يُرجِعونَ
شيئًا من الخبزِ، إنْ لم يُرجِعوا الخجلُ!
أمّا أنتمُ؟ فأنتمُ الفقرُ إن نطقَتْ
بهِ المقاماتُ، لا زهدٌ ولا عملُ!
كأنّ إبليسَ قد جاءَ معتذرًا،
وقالَ: "أنا تائبٌ... أنتمُ الزللُ!"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق