آخر الكلام ...
"عوامل البناء للشخصية السوية في أي زمان"
دائماً في كل تجمع لا أمل أن أقول نحن جيل محظوظ، لانه تربى في مجتمع كانت فيه الأسرة مترابطة، وكان شعار هذا الجيل الجار للجار دون النظر لملة الدين، وكان يعيش ويسمع كلمات رائعة من حوله، مثل من ليس له كبير يشتري له كبير، وإحترام الكبير واعطف على الصغير، وكان للمعلم هيبة والمدرسة قيمة، جيل عرف الشيخ محمد رفعت وعبد الباسط عبد الصمد ومصطفى إسماعيل ومحمد خليل الحصري والشعشاعي وأبو العنين شعاشع وغيرهم ممن أسعدونا عند سماع القرآن وعرفهم هذا الجيل بالإسم، حتى ألكبار من غير الملة كنت لا تسمع منهم إلا الطيب من الكلام، جيل عرف للقراءة فضلها فلا تخلو المكتبة في أي بيت من بيوت جيلنا من كتب لطه حسين والعقاد والمازني ويوسف إدريس ويحيى حقي، ولا من كتب الشعر لأحمد بك شوقي وحافظ إبراهيم ومحمود سامي البارودي حتى نزار قباني، جيل تمتع بالغناء الراقي من أم كلثوم وفيروز وسعاد محمد ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وغيرهم من عمالقة هذا الزمان، جيل كان للبيت والمدرسة دور تربوي عندما كانت الوزارة تسمى وزارة التربية والتعليم، وقدمت مدرس محترم وقانع إذا طلبت منه درس خصوصي كان يقول لك هل شرح الفصل غير كافي ما لا تفهمه في الفصل تعالى لي في غرفة المدرسين أشرحه لك، جيل رأى المسرح المحترم وسعد بالفن الراقي الذي يقدم على الأوبرا، جيل لم يسمع الألفاظ الخارجة ولا الإيحائات الجنسية في وسائل الإعلام، جيل كان من النادر أن يسمع على الزواج العرفي أو عن الإغتصاب الذي هو يومياً في وسائل الإعلام، جيل الحب عنده تبادل زهور ومن منا ليس عنده كشكول بين صفحاته زهور، جيل تفرغت له الأم وشاركها الأب في التربية ومراقبة سلوك الأبناء، فكل من كان حول هذا الجيل تشارك بدون إتفاق على منهج للتربية، البيت والمدرسة ووسائل الإعلام من "إذاعة وتليفزيون وسينما ومسرح" وأدب وأدباء ومسجد وكنيسة، الكل عمل على بناء الشخصية الإنسانية، لذلك رأينا الثراء في الأدب والاقتصاد والسياسة والفن والإبداع، أما الأن فأصبح العهر والبلطجة في السينما والتليفزيون يسمى إبداع وأصبحت القيم تسمى تخلف لذلك لن أصف واقع يعيشه الجميع، ويقول "عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان إرجع يا زمان"، وهنا لن أطلب كما كان في أغنية المغفور لها بإذن الله أم كلثوم "وهاتلي قلب لا داب ولا حب ولا إنجرح ولا شاف حرمان"، بل سأقول هات لي "مدرسة وبيت وفن وإعلام ومسجد وكنيسة وقلوب تعرف دورها في الحياة"، لتأتي لنا بجودة منتج كاجودة منتج زمان، منتج لا يستطيع المال إخراج مثله.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق