الثلاثاء، 1 يوليو 2025

وعود الحرب ....بقلم الكاتب أحمد انعنيعةة

 وعود الحرب


في كل رياح الصباحات الشرقية ، كنت استنشق  رائحة النار في الهواء .. كل شيء كان ينهار والعالم يبكي : صواريخ توقف العشب وتشق الصخور .. والشظايا في كل مكان : الحرب تزدهر دون كلام .

لا أحد يتمكن من الخروج .. الكل في الملاجئ .. يطلقون برؤوسهم ويعودون الى النوم  في نسيان .. شيء ما ينبض في صدورهم رغم النظرات الطائشة في كل صمت مطبق .. 

الكلمات تلو تتناثر فوق رؤوسهم ، وهم يرتدون أجنحة التجوال .. هذا توفي هنا ، وذاك ضربته شظايا قذيفة هناك ، والآخر يسلم على كل الواقفين لطمأنتهم .. الكل في الطريق واقف ينتظر شيئا ما .. ربما ينتظر دوره المحتوم أو يتمنى قتل عدو في الجانب الآخر .. سيارات تنطلق بسرعة .. جنود وأطباء وصيادلة ومهندسون دون تخصص يقومون  بتجارب علمتهم إياها الحياة ذلك .. إنها مدرسة الحرب .. 

لكن ، يبقى السلام دائما شيئا عظيماً الى درجة ما : كلمة لينة وهشة .. نفس طرية بين صرختين عميقتين .. سلام فيه نار ثابتة .. وهو اليد التي نمسك بها عندما يصبح القلب جزيرة من الأهوال والأحزان .. إنه الأغنية التي نحس بها تحت لذة جواب الثاني عندما يرد عليك عدوك : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ولا شيء ينطفئ عندما تبقى أيادي الأرواح مفتوحة للسماء ، حتى ولو كنت في خصاصة .. وحتى لو كان لونه رماديا، فإنه يأمل العودة ببطء ليدخل  إلى كل النوافذ .. لكن ليس بنفس

هادئة وصمت تام .. ومع ذلك ، وجب الابتسامة دائمًا بيد ممدودة لجلب المزيد من المساعدة لدفء وجودنا الهش .. فلا يجوز أن نتكلم بصوت عال حتى تسكن الظلام الناعم كل الكائنات .. لأن أحسن الكلمات الصامتة تمر عبر الفراشات الليلية بين الأوراق دون المطالبة بالجنة. 

حقا ، يتعين علينا أن نؤمن بالهمهمات الخفيفة والبصمات الدافئة التي تتواصل في غيبتنا حتى لا يعصرنا الهلاك ، وتعم السعادة في كل قلوبنا .


أحمد انعنيعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أشباه رجال ...بقلم الكاتب أ.عبدالاله ماهل

 أشباه رجال قصة قصيرة لكاتبها: أ. عبدالاله ماهل من المغرب  انهد البيت بمن فيه على أم راسه، وتطاير الغبار من حواليه الى عنان السماء، وامتلأ ا...