الأحد، 1 يونيو 2025

من البحر ....بقلم الشاعر محمد محمود البراهمي


 من البحر يخرج الموج نحونا

يغسل الشوارع والجدران

والأرصفة

لا يصعد التلال 

أو يرقص فوق الجبال 

بل أحيانا يزفونه 

إلى عروسة الصحراء 

هل كان يجب أن نغتسل 

في الليل

ونحن لا نعلم متى ستبدأ 

أول صلاة تالية؟

أظن أن أبي كان يعلم

ولكنه كان في هذا الوقت مريض  

هل كان أبي من قبل يصلي؟

كنت أراه كما الحمل وديعا 

لا شأن له بالجزء الأسود من اليوم 

كان يخاف ماوراء القناع المستور

لا طائر حوله ينقل له الأخبار

أو يرسم له طريق الجنة

كانت بضع خطوات يمشيها

حتى يقتل الذئاب 

ويعود الجآن مقهورا

تتحامل على يديه 

الحسرة المكسورة

يتعكز على خيبته العار

مشبعا بصمت أعمي

أبي كان رجل طيب طيع 

إن تقدم نحو البحر أشبع القطعان 

والغلمان دون هدف ما

حتى كانت تتبعه أشجار الغابة

ويتبعه قطيع أخر 

من الجآن المسلم

وتصطحبه الأنثى البكر 

ليوم جميل

حتى النساء الأرامل 

كن يعشقن فيه نهار المدينة

ويغرقن في لهو الموسيقى 

والرقص 

حتى تتكاثر حولهم أرواح الموتى

يسألون عما لا يفهمه أحد

ولم يدركه أبي من قبل 

أن يصبح الجسد أعمى

يتلمس جسده الباقي 

من طينة آدم

الشيء الذي لا يستوي على جمر 

ولا تجده أسفل رماد 

كان أبي الجسد الذي لا ينكسر 

على صخر الموج 

أو يهاب فصاحة البحر 

وإن كان يوم الغرق

كان رسولا خطيبا مفوها 

يتحدث  مع المياه 

هذا أبي رفيق البحر 

أراه هادئا في قبره

والماء من حوله يناجيه

 بصمت الحقول 

 الشاعر محمد محمود البراهمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فتات أمنياتي ....بقلم الشاعرة سعاد شهيد

 نص بعنوان / فتات أمنياتي هل أجمع رفاتي  أنزوي مع شتاتي  انصهر في أوجاعي  أجعلها رفيقا لخطواتي  هل أحمل بعضا من أشيائي  أم أتركها كأوراق عمر...