"من مذكرات أستاذ جامعي"
"يبدو أننا حسبناها خطأ"
فعندما تقف على الجانب الآخر من نهر الحياة، وتنظر إلى جانب النهر الذي جئتَ أنت منه بعمرك، وصارعت الصعاب وقاتلت من أجل أحلام حتى تصل إلى ما أنت واقف الأن عنده وقد حققته، هنا سوف تجد أن حقيقة الحياة سوف تخرج لكَ لسانها وهي تضحك منكَ وعليكَ، فكل صراعاتك في هذه الحياة كانت هباء، وكل ما عملت له في الحقيقة كان لا يستحق منك كل هذا العناء، فأنت عشت في الحياة
وكأنك كنت تصارع طواحين هواء، وأنت ستدرك هذا بعد أن تبلغ من العلم منتهاه وأنت تعيش في الربع الأخير من العمر، وعندها سوف تسمى الأشياء أمامك بمسميات ستدعو للرثاء، فمرة ستقول لكَ أمارتك بالسوء أنت عالم من العلماء، ومرة تؤكد لكَ أنكَ أنت واحد من الاذكياء، والحقيقة كل الحقيقة عندما تقيم أنتَ الأن كل ما أنفقته من جهد وجهاد من أجل تحقيق هذا العناء، ستقول لنفسك يا أمارتي بالسوء كم كنتُ من الأغبياء، فكأني كنتُ أسير بسنوات عمري إلى ساحة خلاء، وهنا ستقول بصدق وقد يكون قولك بصوتٍ خافت حتى لا يسمعك من حولك كم كنت أنا فعلاً من الاغبياء فقد حسبتُها مثل الجميع الأغنياء والفقراء والعلماء والأغبياء خطأ، فعلى الجانب الآخر من نهر الحياة وأنا أنظر للجانب الذي جئت منه بعمري، كم إنشغلت في صراعات عقيمة بعيدة عن حقيقة كانت واضحة حتى للعُميان، فقد أنفقتُ الكثير وضحيتُ بالكثير من أجل هذا السراب، وصارعت بعنف لكي أصل إلى الجانب الآخر من نهر الحياة، ولكن الأن أجدني أقولها وبصوتٍ عالي حتى يسمع من سيأتي من بعدي قولي هذا، يا كل عاقل ما كانت تلك المسافة بين جانبي النهر تستحق كل هذا العناء وهذا الشقاء والحزن والبكاء، فلو كنت أنا قد حسبتها بدقة ولم أتعجل، لأدركت أن هذا الجانب من نهر الحياة مكتوب من خالق هذه الحياة فهي حياة مكتوب لنا فيها خطوات، فأنا في الحقيقة قد حسبتها كما حسبها الكثيرين غيري خطأ، ورغم إعترافي وقولها بصوت عالِ فسوف يأتي من بعدي من سيفعل فعلي وأيضا سيحسبها خطأ كما حسبتها أنا، فنهر الحياة بما فيه من مغريات يأخذ من كل عاقل من عقله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق