الجمعة، 7 مارس 2025

الدعاء.....بقلم الشاعر د.محمد موسى


 ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠


♠ ♠الدعاء الصادق يرفع كل بلاء♠ ♠


     ♠  هو أستاذاً جامعياً مثقفاً ومتديناً بفهم، وقد إشتهر بين زملائه في العمل وبين جيرانه في السكن بأنه طيب المعشر كريم الخلق، لا يقصده أحداً في شيء إلا وجد عِندهُ مقصِده بلا عناء، وظلت أيامه تتنقل من خير إلى خير حتى شعر في يوم من الأيام أنه مريض، ولزم الفراش وجاءه الطبيب وهو أيضاً صديق له، وقال له أنه يشك في أمر لا يحسم إلا بإجراء التحاليل، وتم فعلاً عمل العديد من التحاليل وحملها إلى طبيبه، الذي يثق فيه وفي علمه، وعندما أخبره طبيبه أن التحليل تقول أنه مريض بالسرطان، ومنذ سنوات ودون أن يدري فهذا المرض من النوع الصامت، والمرض عنده في حالة متقدمة، مما يتطلب منه سرعة إجراء عملية جراحية غاية في الخطورة، ورشح له بما أنه ميسور الحال إجرائها في أكبر مستشفيات إنجلترا (لندن كلينك)، حيث كان يعمل فيها من قبل وله أساتذه فيها يثق في علمهم، وسوف يتصل بأكبر أستاذاً له في هذه المستشفى ويرسل له نتائج التحاليل ليطلعه على الحالة، وفعلاً ذهب إلى إنجلترا ورغم تحاليله قامت المستشفى بعمل التحاليل له للتأكد من النتائج، وفعلاً أخبرته المستشفى بمطابقة التحاليل في مصر مع التحاليل في لندن وخطورة الحالة، ولأنه أستاذاً جامعياً فكان لابد من مصارحته بخطورة العملية فهذه هي عادة في المستشفيات الإنجليزية، وأخبره طبيبه أن نجاح مثل هذه العمليات عادةً لا تتعدى نسبتها عن 10%، وهنا تذكر أن بعض أصدقائه قد ترك عنده أمانات كذلك له إلتزامات عليه في مصر فطلب من المستشفى الرجوع إلى مصر لرد أمانات عنده وترتيب بعض الأمور، فلا يريد أن يلاقي ربه ووراءه مشاكل للأخرين، ووافقت المستشفى على أن يعود بأقص حد بعد أسبوعين، وأعطته بعض الأدوية كمسكنات وطُلب منه ألا يتأخر، وإذا تأخر فلا داعي أن يأتي ويبقى في وطنه، ورجع إلى مصر وذهب إلى بلدته في دلتا نيل مصر لرد ما للناس عنده وترتيب بعض المتعلقات الخاصة به، وذهب إلى طبيبه ليعلمه بما حدث معه، وبينما هو ينتظر خروج مريض من عند الطبيب نظر من نافذة العيادة إلى الشارع، فإذا به يجد شيئاً غريباً، عند محل الجزارة المواجه للعيادة إذ إمرأة عجوز تغالب قطط الشارع المحيطين بالمكان الذي يقوم الجزار بتقطيع وتنظيف اللحم ولفه للزبائن، حيث يقوم الجزار بإلقاء بعض من فوائض تنظيف اللحم، فإذا بالدكتور المريض يترك العيادة فجأة وبلا سبب وينزل ويذهب إلى السيدة العجوز التى إنحنت على الأرض وتغالب القطط في جمع بقايا اللحم، وسألها لماذا تفعل ما تفعل فأخبرته والدموع في عينها أن إبنها مات وترك ثلاث بنات، ثم ماتت بعده بقليل الأم فأخذت الجده البنات فى غرفتها الفقيرة، وهن لم يأكلن اللحم من شهور بعد لحم تصدق به السكان عليهن في عيد الأضحى السابق، وليس عندي من المال لأحضر لهن به لحم، وهن يسألونني دائماً لماذا لا تأتي لنا بلحم، فقُمت بما ترى حتى أعمل لهن بهذه الفضلات طعام به طعم اللحم، وكنت قد طلبت من الجزار أن يجمع لي هذه البقايا ولا يلقيها على الأرض، فقال لي تعالي آخر النهار وأنا لا أستطيع السير ليلاً لضعف نظري، فإذا به يبكي ويأخذ بيدها إلى الجزار ويطلب منه أن يعطيها لحماً، وأعطاء ثمن لحم تأخذ منه كل يوم كيلو لمدة سنه، ولأن الجزار يعرفه ويعرف صديقه الطبيب صاحب العيادة المقابله له، فقد قال له وبعد السنه مني لها ما دام هذا المحل مفتوح نصف كليلو تأخذه يوم بعد يوم بلا ثمن، وفرحت المرأة وأجهشت بالبكاء ورفعت يدها إلى السماء تسأل الله له الستر في الدنيا والأخرة، ودعت له المرأة ومما قالته أن يمنحه الله الصحة والعافية ولا يصيبه في بدنه بداءٍ، ثم تركها وأعد نفسه للرجوع إلى المستشفى في لندن كما إتفق مع طبيبه الإنجليزي لإجراء العملية، وسعد الطبيب بعد أن حضر مسرعاً وقال له ذلك سوف يزيد من نجاح العملية، وطلب تجهيزه للعمليه بإجراء التحاليل الأخيره للحالة، ولما إجريت له التحاليل وهو يجهز للعملية إذا وجد طيببه شيئاً غير معتاد في مثل حالته، فقد فوجىء أن الأورام السرطانية قد أوشكت على التلاشي من جسده، فقارن التحاليل السابقة بالتحاليل الحالية، ثم صاح هناك شيئاً غير متوقع فأعادوا التحاليل مرات عديدة، فكانت النتيجة فى كل مرة سلبية بالنسبه للإصابه، فسأله طبيبه ما أخذه من أدوية عند سفره لمصر، فأخبره لا شيء إلا ما كتبته لي، فقال له هناك نتيجة غير متوقعة ومعها سيتم تأجيل إجراء العملية لمدة عشرة أيام تبقى معنا هنا في المستشفى للملاحظة، وخلال الأيام العشرة كانت تأخذ منه عينات للتحاليل وفي كل مرة تؤكد النتائج تلاشي السرطان، مما دفع طبيبه بإبتسامه قد إخباره أنه الأن سليماً 100% مما أصبحت معه العملية غير ضرورية ويمكنه الأن العودة إلى مصر بلا أي أدوية، فعاد إلى بلدته بيقين أن دعاء المرأة هو بفضل الله سبباً في الشفاء، فظل يبحث عن تلك المرأة التى دعت له ليكافئها فلم يجدها، فذهب إلى الجزار يسأله عنها فأخبره أنها من بعد أول يوم لم تأتي وهذه فلوسك التي أوقفتها لها، فظل يسأل عنها حتى وصل إلى البيت التي تسكن فيه، وعلم أن ماتت من عشرة أيام، وسأل عن البنات فعلم أن إحدى الجارات أخذتهن عندها، فذهب لها فوجدها سيدة تبدو الطيبة عليها، وعلم منها أن جدتهن توفت وليس لهن أحد يذهبن إليه، فأخبرها هل تستطيع العناية بهن وكل المصاريف الكافية لهن تأتي لها كل شهر، وكل الإحتياجات الخاصة بهن هو متكفل بها، وسوف يضع لكل منهن في البنك مبلغ من المال لكي تنفق منه عند زواجهن، وإذا كان على قيد الحياة فهو وكيل كل منهن، فشكرته السيدة وأخبرته أنها رقيقة الحال وكانت تقول رزقي ورزقهن على الله، فالله سيعطينا من فضله ما يغنينا عن خلقه، وطلب منها أن يزورها والبنات كلما حضر إلى بلدته، فقالت له كما كل المصريين الطيبين البيت بيتك يا إبني، فحمد ربه وعلم أن العمل الطيب الذى فعله في المرأة العجوز جدة البنات كان هو العلاج، فذهب إلى بيته وأول ما فعل سجد لله شكراً وظل يردد سبحان من جعل الدعاء يرفع أي بلاء. 


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أميرتي ...بقلم الشاعر محمود نصر

 أميرتي أحبكِ بل أعشقكِ ويكفيني أنكِ أنتِ اختياري.   لكِ نبض قلبي، ونغم حروفي، وكلمات أشعاري،   ويكفيني أني لهمس عشقكِ أُمتّع كل أنظاري.   ل...