يا غزة، عذرًا إن خانكِ الحرف!
في غزّة، تستحي شقائق النّعمان أن تتفتّح أمام هيبة الدّم المقدّس، تتوارى خلف الرّكام، خجْلى من لونٍ يشبهها لكنّه أقدس، ومن عطرٍ يشبهها لكنّه أطهر. الأرض الطّاهرة مخضبةٌ بالأحمر النّاصع، تتضوّع مسكًا، تتنفّس بقايا شهيدٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يهمس:
"أيا غزّتي، عِزّتي، دُرَّتي وحُرَّتي، عشتُ لأجلكِ زهرتي، وأموت فداك، فلا تحزني لرحيلي.. أنا هنا، لن أغيب، أنا في كلّ زقاق، في كلّ حجرٍ، و كلّ ذرَّة ترابٍ تشهد أنّني مررتُ من هنا، وحملتُ في صدري وطناً لا لن يموت."
يا لوعةَ الجرح الذي يمزّقني! آااااااااااه!!!
بُحَّت الحناجر،و بكت المنابر، وانحنت الشوارع مثقلةً بالشّهداء، وها هي المدينة تفتح ذراعيها لتحتضن أبناءها العائدين إلى الأرض، إلى السّماء. كل شبرٍ فيكِ جنائزُ ومقابرُ، كل زقاقٍ حكاية، دمااااء وأشلاااء!!!..وكلّ منزلٍ شاهدٌ على المجزرة. تصغر كلّ الحروف وتخرس الشّفاه، و تنفطر القلوب أمام جراحاتكِ يا غزّة العزّة، وتعجز كلّ الدّموع أن تسعفكِ، فما جدوى البكاء والحرف أمام كلّ هذا السّفح والجزر والسّفك؟!.
أين لعلعة البارود التي تزفّ بشائر النّصر؟ أين الرّصاص الذي يردّ على الغدر؟ أين العالم الذي أصابه العمى حين يتعلّق الأمر بكِ؟ أيا غزّة، ليت الحروف تصير رصاصًا، وليتَ الدّمع يصبح مدادًا يكتب شهادة العالم المتخاذل، وليت الغضبَ يتحوّل إلى عاصفةٍ صاعقةٍ تقتلع جذور الطّغاة!
لكنّهم لا يفهمون... لا يفقهون أنكِ لا تموتين، وأنّكِ تَنبُتين من رماد القصف، وتُزهرِين في وجه الموت..
يا غزّة، لا تنحن!
فإن كان للظّلم جولة، فللحقّ ألفُ صولة، وإن كانت الأرض ترتوي بالدّم، فالمستقبل يُنبته الشّهداء!.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق