أول امرأة أحبّتني
أولُ امرأةٍ أحبّتني،
ضمّتني كأنني السرُّ الذي خبّأتهُ الريح،
كأنني النداءُ الأولُ لصوتِها،
والرغيفُ الذي لم يبردْ بين يديها.
مدّت لي يدَها حين كنتُ غريبًا عن العالم،
تلقّتْ خطوي المرتبكَ،
وتلقّتْ سقوطي،
ولم تقلْ شيئًا…
سوى أن أواصلَ المضيّ.
كنتُ صغيرًا،
لكنّها حملتني كأنني وطنٌ،
عبرتْ بي الطينَ والماء،
وحين ثَقُلْتُ عليها،
لم تتأفّفْ،
لم تشتكِ،
لم تقلْ سوى اسمي…
كأنّه دعاء.
سنواتٌ مرّت،
وصار الماءُ مجردَ انعكاس،
وصار الطينُ ذكرى لخطواتٍ مضت،
وصرتُ أعرفُ الآن،
أنها لم تكن امرأةً عابرةً،
لم تكن حلمًا،
لم تكن غريبةً…
كانت أمي.
أحمد محمد الطيب
5/ اذار/2025

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق