حين كنا الريح
كنا صغارًا، نركض في الحقول،
نضحكُ للريحِ وهي تعبرُ شعرنا،
نمدُّ أيدينا للسماء،
نرسمُ فيها دوائر الضوء.
نأمرُ الدعسوقة أن تطير،
فتفتحُ جناحيها للريح،
تترددُ قليلًا،
ثم ترحلُ دون وداع.
نقطةٌ حمراء—
ترتفعُ نحو الضوء
ثم تختفي
نجمعُ شقائق النعمان،
نحملُها كما نحملُ الأحلام،
لكنها تذبلُ في كفوفنا،
كأنها تشتاقُ إلى الأرض التي نبتت فيها.
زهور برية—
في راحة اليد
تذبل سريعًا
لم يكن الوقتُ يسابقنا،
كنا نحنُ الريحَ، نحن الغمام،
نقيسُ المسافاتِ بخطواتنا،
ونحسبُ الزمنَ بصدى الضحكات.
الجدولُ يسردُ لنا أسراره،
والعصافيرُ تهمسُ بشيءٍ لا نفهمه،
لكننا نصدقُ أنها تغني لنا،
فتطيرُ قلوبُنا معها...
ظلٌ طويل—
نتركه خلفنا
ثم نعود إليه
وبقيَ الصغارُ هناك،
يركضون في الحقول،
يرسمون بأقدامهم دروبَ الذكرى،
ويحملون شقائق النعمان...
لعلها لا تذبلُ هذه المرة.
أحمد محمد الطيب
24/شباط 2025

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق