الكوخ القديم...
============ هاهي الايام تعود ثانية. تدق نافذة ذلك الكوخ...كوخ يختبأ في غابة العمر الحزين.. في تلك الغابة..
قمر.. ونجوم.. وشمس تسرق ابتسامتها أغصان الصنوبر...
وتبتسم النافذة.. لذلك الزائر..
تفتح الفؤاد له.. انتظرتك طويلا..
كادت تفترسني وحوش الغابة.. أحتميت بك.. وانت الغائب..عبر مسافات الجرح الدفين.. قرأت المعوّذات جميعا.. وتراجعت الوحوش.. ربما اخافها ذكرك اسمك. . وربما وقع خطواتك من بعيد..
ومن بعيد ..صرخت باسمك .. لم يعد بمقدوري الصمود.. .
في تلك الغابة.. تطاول كوخي.. كما الأشجار صبراً وحنيناً. .. كنت أقعد على سطحه.. في الصيف.. وكذلك في الشتاء..
انتظرتك عبر الفصول جميعا. .. كما الام تنتظر طفلها الوحيد..
.. لايهمني حرّالصيف.. ولاصقيع الشتاء.. وما أطول ليالي الشتاء..وأوحشها..
اعرف.. أنك كما الثريا.. وكما النجم الأخير في هذا الكون.. البعيد.
يؤلمني المطر..وجعاً آخر في خاصرتي. أتدثّر بقافية السيّاب والمعري ..
أختبئ.. تحت حرفٍ لاأعرفه.. أتقي الريح به..
يصرخ السيّاب.. من قبره.. ماذا تفعلين هنا.. وإلام ستبقين. .. ؟
تسقط من عيني دمعة.. على خدي.. أمسحها .. تسقط أخرى.. أسأل نفسي.. لماذا أبكي.؟. ولماذا تصبح الدموع نهرا.. على خدي.. ؟
تنسكب.. كما المطر ينزلق على زجاج شبابيك المقاهي ونوافذ بيوت الثكالى.. في كل مدينة من بلدي..
يصرخ بي السيّاب.. ثانية.. ينتفض من قبره ،ينفض عن وجهه تراب القبر.. وغبار الجوع ،يصرخ.. يصبح صوته قنديلا.. ولمع برق ..ودويّ رعد..يقول: عودي.. الى بيتك يابنيتي..أتأفف.. يمسك يدي.. أشعر.. بدفء قصائده وقوتها. .. أشعر بتدفق الدم في عروقه..
وتحت المطر.. يوصلني الى البيت.. أصحو.. أتلمس قمري.. على جدران غرفتي مرتسما.. بقامته.. بلون عينيه وفرقة شعره.. أتلمّس خديه.. متى وصلت..؟أسأله..يمسك بيدي يقبلها.. يرسم عليها وشما.. كلمة لاحروف لها.ولا أبجدية كذلك .
ويربت شاعرنا الجليل بيده.. على كتفي.. مبتسما..
ومن جديد.. أصنع قهوتي.. اليك .
بقلمي.
معاد حاج قاسم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق