صناعة الجهل :
في احد مراكز البحوت العلمية ، أجرى باحثون سلسلة تجارب على مجموعة تتكون من خمسة قرود وهم في صحة جيدة وبنفس العمر حيت وضعوهم في قفص مغلق به سلم مرتفع ، وعلى أعلى السلم وضعوا موزا ،
القرد الأقوى تحدى القردة وصعد الاول في البداية لياخذ الموز لكن فاجئه العلماء وباقي القرود برشهم بماء بارد جدا ، أسرع القرد في النزول تاركا الموز .
حاول قرد آخر الصعود لجلب الموز فتكرر معه ما حدت للقرد الاول .
بعد تردد حاول الصعود القرد الاخير ليطلب الموز فمنعه باقي القردة بالضرب العنيف ومنعوه من الصعود ، ولم يحاول بعدها اي قرد الصعود لجلب الموز. .
استبدل الباحثون أحد القردةمن المجموعة بقرد جديد واول ما فعله الوافد الجديد هو محاولة صعود السلم ليواجه بالضرب العنيف ودون فهم السبب توقف عن طلب الموز.
استمر الباحثون في تغيير القردة تباعا وكل وافد يتكرر معه نفس المشهد لبتوقف عن تسلق السلم .
في النهاية اصبحت كل القردةجديدة لم ترش بالماء البارد مسبقا ورغم ذلك اصبحت ترفض الصعود للسلم لتصل القمة دون أن تفهم السبب .
الصناعة تفنن فيها العقل البشري بطريقة ايجابية تراكمية عبر تعاقب الحضارات المختلفة ليصل إلى الذكاء الاصطناعي ليجعل الآلة تضاهيه تقريبا في الذكاء مما جعل الشرذمة التي كانت تتحكم في المال تتبنى الفكر المادي الذي ينفي وجود اي قوة تفوقه لا يراها و لا يخضعها لقياساته المخبرية ، ويحاول متعصبي هذا التوجه المادي بسط نفوذهم القديم على العالم ولتمرير خطابهم المادي بالطعن في كل التوابت التي كانت تضبط القيم الإنسانية وذلك بانتقادها بطريقة تهكمية استفزازية لخلق جدل من خلال توظيف خبراء وعلماء نفس للقيام بدراسات ووضع مخططات تسعى لهدم التوابت والتشكيك فيها وتقديم مشروعهم على انه الافضل كثورة تكنولوجية بديلة ، ولاضفاء مصداقية على مزاعمهم وضفوا منابر إعلامية عالمية تصنع التفاهة والجهل للتحكم في العقول على المدى البعيد ولتفتح للوبي المسيطر أبواب القيادة و الشهرة والثروة مما يجعلها تحارب اي معتقد يطعن في نواياها ويؤمن بالقيم الانسانية التي كانت التوابت والمرتكز لسيرورة البشرية على نهج قويم.
كان لزاما على أصحاب هذا التوجه المادي ان يجهزوا العقل البشري بطرق جهنمية فيها الكثير من التضليل والمغالطات حتى معتمدة على نتائج بحوث زائفة كما فعلت الشركات الكبرى لصناعة السجائر حيث.قارنت.نتائج بحوث.علماء من مختبرات عالمية لها مصداقية ببحوث أخرى مزيفة من صنعها لتقلل من وقع خطورة التدخين على صحة المدخنين وتطعن في نتائج الدراسات التي أصدرتها المختبرات المعتمدة و المهتمة بالصحة العالمية وهو نفس نهج شركات المشروبات الغازية وشركات المعلبات التي تقلل من شأن الإضافات الكيميائية الخطيرة لمنتجاتها عن طريق التضليل وتوظيف شركات كبرى للاشهار تخترق البيوت والجيوب بطريقة تستحوذ بها على العامة الغير محصنة ضد هذا الخطاب الجهنمي للشركات التي تغازل الافواه والبطون بالنكهات الغير قابلة للمقاومة .
استهداف الاسرة والمرأة والمدرسة أدى إلى التفكيك الأسري وارتفاع نسبة الطلاق مع ميوعة القضاء أدى لتكون اجيال جديدة في قطيعة شبه تامة مع التقاليد.والموروت التقافي ودخلوا في حلقة مفرغة مفزعة تقودها سلطة المال وأبطال كرة القدم والفن والفنانين الذين خضعوا للتلميع والتمييع بمساحيق دعاة المثلية وخير مثال نهاية كأس العالم بفرنسا. اصبح اعلام الغزاة الجدد جنوده الشواد ووضعوا الإلهاء في في الواجهة نجومه رياضيين وصانعي البرامج التافهة في اليوتيب وتيك طوك والفنانين المائعين حيت برهنوا عن الاغتناء المفرط السريع بأقل تكلفة كفقاعات تتلألأ نجوما كسراب أمام كهول و شباب كسحر يذهب الألباب .
المدرسة حادت في أغلب مناهجها عن بناء العقل الناقد المتقد المعتقد في امكانية التغيير للافضل باستعمال العقل وهو ما حدت مع مجموعة القردة.التي قاومت صعود السلم وقاومت صعود اي منهم لتناول الموز دون أن تدرك السبب فقط التأثير السلبي للمجموعة على بعضها اي عقلية القطيع .
هكذا تتم صناعة الجهل،
عبدالله صادقي
المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق