السبت، 31 أغسطس 2024

حافي الشطآن ....بقلم الشاعر سامي يعقوب

 الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم :


حَافِيَ الشُطْآن .


وَقَفَ الحَرفُ عَلَى عَتَبَاتِ القَولِ تُزَاحِمُهُ أَوجَاعُ رُوحِي ، و دُمُوعُ الطُفُولَةِ فِي الكُهُولَةِ تَنْظُمُ القَصِيْدَةَ الأَحْزَان ...

فَاضَتِ المَآقِي عَلَى الوَجْنَتَيْنِ مُتْعَبَةٌ و مُتْعِبَةٌ ، و أَنَا أُجَالِسُنِيَ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنِّيَ جَاهِدًا أُحَاوِلُ النِسَيَان …

تَرَكْتُ الحَرفَ يَكْتُبُنِيَ كَيْفَمَا شَاء ، مَتَى شَاء ، تَزُورنِيَ الذِكْرَيَاتُ وَحْدِيَ فِي عُزلَتِي ، تَقْتُلُ بِدَاخِلِيَ أَنَايَ الآخَرُ ؛ الأَنَا الإِنْسَان …

سَمِعْتُنِيَ أَقُولُ لِنَفْسِيَ : ذَاكَ الذَي كُنْتُهُ مَا مَات ، يَعِيْشُنِيَ فِرَاشَ أَوجَاعِيَ : سَرِيْرِيَ المَكَان …

أُسَاهِرُ لَيْلِيَ الطَوِيْلِ بَطِيْءَ الثَوَانِي فِي سَاعَةِ الوَقْتِ ، أَعِيْشُ مَا مَضَى حَاضِرًا يَعِيْشُنِيَ الآنَ خُطُوَاتِ الزَمَان …

لَسْتُ أَنَا مَن كُنْتُهُ هُنَاكَ قُبَيْلَ مَوتِيَ لِأَتَذَكَرُنِي ، و لَسْتُ أَنَا مَن يَسْكُنُنِيَ هُنَا و الآنَ عُنْوَةً بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَان …

هِيَ أَنْتِ القَادِمَةُ كَامِلَةَ التَفَاصِيْلِ طَيْفًا مِنَ البَعِيْدِ ، فَمَن قَطَعَ الطَرَيْقَ إِلَيْكِ ، و لَدَيْكِ غَيَّرَ العُنْوَان …

أَعِيْشُكِ عُمْرِيَ مُذ رَأَيْتُكِ بِأَحْلَامِيَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرِيْنِيَ ، نُقْصَانِيَ يَومًا ؛ أَلفُ عَامٍ أَنَا الدَائِمُ النُقْصَان …

أَبْحْرتُ مَوجًا عَاليًا يَعْلُو ، مَا أَصَابَ فِي العَلَاءِ عُلَاكِ ، فَرَسَوتُ خَيْبَةً مِن بَعْدِ رَجَاءٍ عَارِيَ الرُوحِ و حَافِيَ الشُطْآن …

صَاحَ صَمْتُ الرُوحِ مُنَادِيًا مِن عُمْقِ الظَلَامِ عَلَيْهَا ، سَمِعَ النِدَاءَ أَلَمٌ أَنْهَكَنِيَ أَتَجَذَّرُ وَاقِفًا سَاقَ السِنْدِيَان ...

قَفَزَ الكَلَامُ مِنِّيَ أُسَاهِرُ جَحِيْمَ وَحْدِي ، قُلْتُ : هِيَ التَي إِن غَابَت أَتَى خَرِيْفُ أَيْلُولٍ يَسْكُنُ الرَبِيْعَ فِي نَيْسَان ...

نَادَيْتُهَا مِن غِشْيَةِ هَذَيَانِيَ طَالِبًا مِنْهَا زِيَارَتِي ، فَسَمِعْتُ صَوتِيَ يَقُولُنِيَ لَهَا هَمْسًا ، و يَحْكِيْنِيَ لَهَا رِوَايَةَ مَا مَضَى مِنِّيَ ، و مَا تَبَقَى    مِنِّيَ تَحْكِيْهِ دُمُوعُ مَا كُنْتُهُ و مَا كَان …

شَرِبْتُ الفَجْرَ مُعَتَقًا نَشِيْدَ الدُورِيِّ زَارَنِيَ إِشْرَاقًا ، و مَالَ مُخْتَالًا يَسْأَلُنِيَ عَن عُمْرِيَ بالشُهُورِ و الأَعْوَامِ ، قُلْتُ لَهُ و أَنَا أَعُبُّ أَنْفَاسِيَ شَهِيْقًا : عُمْرِيَ الآنَ خُطْوَتَان …

خُطْوَةٌ أَمْشِيْهَا نَحْوَ الخَلفِ كَي أَتَّزِنَ جِسْمًا يُثْقِلُنِيَ ، و خُطْوَةُ الأَمَامِ تَمُاشِيْنِيَ أَسِيْرًا دَاخِلَ الحُلُمِ يُوصِلُنِيَ بَرَّ الأَمَان …

صَاحَ هَمْسُ أَحْلَامِيَ فِي سَمْعِ

صَحْوِيَ لِيُوقِظَ نَومِيَ ، و قَد جَاءَ الصَوتُ مُهَروِلًا نَحْوِيَ فَأَخْبَرَنِي : رُبَّمَا أَنْتَ هُوَ أَنْتَ عَلَى فُوَّهَتَي بُرْكَان …

هِيَ قُبْلَةٌ مِن شِفَاهِ المَدَى لَن تَضِيْعَ سُدَىً ، إِن أَقْبَلَت و لَو وَهْمًا ، طَيْفُ جُنُونِكَ يُنْشِدُهَا القَصِيْدَ و قَابِلًا فِيْكَ لِلثَوَرَان …

فَاحْرِص عَلَى أَلَّا تُقَبِلَ النَدَى عَلَى جَبِيْنْهَا ، و احْرِص عَلَى أَن تَبْقَى بِكَامِلِ قِوَاكَ التِي تَشْكُو التَعَبَ ، و احْرِص عَلَى قُبْلَةِ الوَجْنَتَيْنِ الأُرجُوَان .


سامي يعقوب . / فلسطين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أمنية من أمنيات ....بقلم الشاعر فخري شريف

 أمنية من أمنيات مازال حديثنا ممتد  فى كل مرة أجد فيك عشقأ جديداََ  وكأننى ألقاك أول مرة  على قارعة طريقي  أريد أن أخبرك  أن وجودك شكل منعطف...