سأعود.. ياأمي….
================= منذ سنوات.. تركت قلبي هناك.. سافرت بعيداً .. سنوات وأنا أعمل.. وأعود الى غرفتي الصغيرة.. سرير.. ومطبخ.. أطهو طعامي فيه.. أتوضأ وأصلي وأنام..
سنوات.. وأنا أمشي في نفس الشارع.. حفظته وحفظت واجهات محال الألبسة والأزياء والمطاعم والمقاهي.. حفظت أشكال الزبائن والطاولات وألوان المعاطف.. مللّت من ذلك .. كنت أسير مرّات ومرات.. مغمض العينين.. دون خوف من خطأ ما..
أحيانا يزعجني ذلك.. وأحيانا أتجاهل انزعاجي من نفسي.. اُُفرِحها.. بتغيير الشارع.. وأحياناً بالجلوس عند أقدام البحر.. أعاتبه.. ويسخر مني.. يرشقني برذاذ أمواجه.. مستخفّاً بقامتي وخفة وزني.. ولون شعري.. وتارةً يعتذر منّي..يُمنيني برؤية السفن البعيدة..وقوس قزح. . أتصالح معه .. أستمتع برؤية شمس الظهيرة.. ترسل بريق أشعتها الذهبية على سطح الماء.. وأشرعة قوارب الصيادين والفلّاحين والحمّالين .. ً من بعيد .. وكومة كبيرة من الأسماك الصغيرة .. ويبتسم الصيادون.. لوصولهم بأمان الله الى الشاطئ..
وأنا مازلت.. جالساً أراقب طيور النورس.. تغافل الصيادين.. تنقضّ على أسماكهم.. تسرق بعضا منها.. تحلّق في فضاء الله.. راضيةً بما قسم الله لها. .
سنوات.. وأنا في هذه المدينة أعمل.. وأعمل.. دون توقّف.. أرسل لأمّي ثمن دواء عينيها.. "ومصروف" الشهر.. دون انقطاع..
في هذا اليوم.. قلبي ينبض بسرعة.. أكثر من أي وقت مضى.. صورة أمي واخوتي الصغار.. وبيتنا الطينيّ القديم.. وبابه الخشبي .. ودجاجات جارتنا أم محمود.. وكيف تمدّ العصا المعقوفة لداخل الخم ..تسحب البيض في كل صباح. تضعها في سلّتها الصغيرة.. وفي كل مرة تعطيني بيضة أواكثر.. إكراما لوالدتي التي تحبها جداً ..
ٱه ياأمي.. كم أشتاق إليك ولإخوتي.. لمريم الصغيرة وجدائلها الشقراء.. ورائحة الحنّاء بين اصابع كفيّها.. ليلة العيد..
في ليلة العيد.. من شهر نيسان القادم.. سأكون في قريتي وفي بيتنا الريفي الجميل ... وشجرة الدرّاق وعريشة العنب.. سأحتضنك طويلاً ياأمي اقبّل رأسك.. و يديك.. أشمّ رائحة التعب وعطر عرقك فيهما.. وأحتض اخوتي.. واختي الصغيرة ... واسلّّم على الجيران.. وام محمود.. .. بعد أقل من شهر سأعود ياأمي ....سأعود.
بقلمي.
معاد حاج قاسم..
4/4/2024.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق