يا صديقي!
على كتفي اتّكِئ ،ربما خفّ حِمْلك..!
حُلْمك الذي تعيش فيه ٠٠وبه ٠٠ أو له٠٠
لا أعرف حجم الطوفان ولا المَدى ٠٠!؟
لكن أشعر إن صادفني وناديته
الْتفتَ مبتسما ٠٠
وكأنه يعرفني كما لم يعرفني بشر
٠
كانت الحديقة إرثنا المشترك،كنا نعود منها برائحة الفل ولون الأرض وعرَق السير والقليل من الشجن ٠٠
كبرنا في طرفة عين كأبناء الأساطير
مرٌ العمر أمامنا كقطار سريع
توقف للحظة في غفلة منا وانطلق من جديد٠٠
ثم أرسل لنا قبلة باردة على بساط الريح
و تركنا في المحطة متحسّرين آملين عودته
أوقدوم قطار جديد ٠٠
سألْنا مدير المحطة عن موعد السفرة الموالية
أجابنا ببرود : سفرة واحدة وقطار واحد ٠٠
وأضاف ساخرا: إن أردتم فالْتحقوا به ركضا٠٠
فزادت الحيرة وعظم السؤال ٠٠٠٠٠!!؟
عمٌت الفوضى المكان ٠٠بين صراخ ٠٠ولوم٠٠ وشتم وقذف وتحديد للمسؤوليات٠٠٠غاب الوعي فغابت الحجة ٠٠٠فحضر البأس٠٠٠!
وهذا غريب يتنقل من حلقة إلى أخرى يحرض البعض على البعض يرويج الأكاذيب والأراجيف وبعض الممنوعات ٠٠جرذان تستغل الوضع لتسرق قوت المسافرين وتنجٌس حقائب السفر٠٠أغلبية صامتة شاردة لا تعرف أين تذهب وغير قادرة على الاستدراك٠٠
جثث متناثرة على كراسي المحطة وفي المقاهي المجاورة وتحت الجدران ٠٠
تأكل القوت وتنتظر الموت ٠٠
كلَّ المتن ٠٠تعبت الحناجر ٠٠دب اليأس٠٠فران الصمت وحل الظلام مصحوبا برياح الشمال وغيم كثيف ٠٠
تكفّل الريح بغلق الأبواب المواربة
لتنطلق احتفالية البرق والرعد على ايقاع المطر فوق الأسقف القصديرية وفي جوف المزاريب ٠٠٠فانقطع الكهرباء٠٠
عُمي يلتحفون خيبتهم يتوهمون أنٌ بريق عيون القطط السائبة في الظلمة جمر يتدفؤون عليه .. ووميض البرق قبس من نور يبعث فيهم بعض الأمل في عودة النبض إلى طبيعته مع فجر يوم جديد٠..
نام من نام وسهر من سهر ومات من مات وبكى من بكى وصلى من صلى وسكر من سكر٠٠ والكل في جوف المحطة ينتظر ٠٠٠٠
وفي لحظة فارقة اشرأبت الأعناق إلى فوق حيث تدلت ساعة ضخمة معطبة.. استقر فوقها ديك تسلل من قفة أحد المسافرين ليعلن الفجر ويقوم في الناس خطيبا :
أيها الناس لقد فاتنا القطار في غفلة منا ولن يعود
ومواصلة السفر أكيد .. فما علينا إلا البحث عن حلول٠٠
فلا النوم زاد في حجم القطط ولا الشجار زاد من حجم العمل ولا القطار مكننا من السفر ٠٠
لذا أقول لماذا لا نستغل ما حضر ونعود إلى ضيعاتنا ونسرج خيلنا ونواصل الرحيل٠٠ ٠ سنصل بعد من سبقنا بزمن ولكن نكون قد أنجزنا ما أردنا ولو بعد حين ٠٠٠
وإن بقينا هنا ٠٠٠ ستتعفن جثثنا ونبيت لقمة سائغة في فم المسعورين٠٠
لحظة صمت خيمت على المكان نهض فيها الجميع
وتجمعوا حول صوت الديك يتدبرون أمرهم فقلّ الصخب وتعدلت بوصلة الغضب و٠٠
٠٠وفجأة من قلب الحراك يستل الغريب من خصره سكينا ويذبح الديك
فانقض عليه الجميع وضربوه ضربة رجل واحد بقلب واحد وصوت واحد لن نضيع اللحظة مرة أخرى ودفنوه في مقبرة الغرباء ثم أقاموا نصب ديك يصفق بجناحيه مؤذّنا في وسط المحطة تحت الساعة المعلقة، ذكرى لمن حضر وعبرة لمن عبر ٠٠٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق