هل أنا موجود....؟
من أنا أيها الرفاق...؟
لقد أحسست بالغثيان وأصابني الدوار فأصبحت كأنني مُعلق بين السماء والأرض..!
سمعت هاتفاً من بين الغيوم يُناجيني بأن عُد وانفرد ..
وا أسفاه حتى المغردين يقولون لي عُد كما كنت مع أنني حاولت مِراراً أن أترك عُزلتي وأعيش بين الرفاق ...
إن خشيتي أن أستسلم لغربتي وأعود لها ثانية ولن أقدر بعدها على الرجوع. ذُعرت عندما سمعت ذاك الهاتف الذي أمرني بالرجوع. لقد كانت نجواه لي كأنها سمفونية وضعها ملحن عظيم فكيف لي أن لا أستمع لها وأخضع في خنوع وأسير على الطريق الذي لا أعرف له نهاية.....
لقد نظرت إليكم أيها الرفاق فعلمت سر عيونكم التي ما زالت تحدق بي وهي تلوح بالإحمرار.. ليتني ما رأيتكم لأنكم أتيتم مُتنكرين بثوب حمل وديع وما أنتم إلا ذءاب تفترس كل من حمل بيده مصباح لينير ما بقي من ظلام...
إن من يدعون الحكمة في زمننا هذا ما هم إلا من حملوا الخبث والكذب ليضللوا الجميع بصلواتهم الرنانة ويقولون ها نحن أتينا لنشر الفضيلة والحكمة بين الجميع...
أي إخوتي... إن كل هؤلاء الدهاقنة أفاقون يتلمسون أول درجة ليعملوا فوق رؤوسكم وهم فاعلون...
إن هؤلاء الدهاقنة أتو من بعيد وليسوا منكم أنظروا جيدا كيف يلبسون الوداعة ويدعونكم لطلب الرفاهية والشهوات التي ستوديو بكم إلى الهاوية وليس لكم بعدها من خلاص... يقف فيكم خطيبهم ويتلو عليكم أناشيده المسمومة لكن بشيء من العسل المغشوش وأنتم مستمعين صاغرين لكل هتّاف لعين. هم يرشدونكم إلى طريق الجنات وما طريقهم إلا الهلاك.. لطالما سعى هؤلاء لطمس ما حلمتم به ويقولون لكم أساطير الأولين فكلوا واشربوا ولا ترقصوا فوق من يهب لكم الفتاة لتعيشوا مكرمين.. فما أنتم اليوم إلا عبيدا لمن سادكم فسيروا على خُطاه تعيشوا حياتكم آمنين..
سيبزغ الفجر وتظهر أشعة الشمس وسوف تحرق بنورها كل أفّاق لئيم.. أي إخوتي أيها الرفاق المساكين.. سيطول الإنتظار لكن سيأتي بعده ربيع كريم.. لذلك سأستمع لمن خاطبني قائلا عُد لعزلتك وانتظر فأنا معك من المنتظرين... سوف تنير الحكمة الواهية ظلام كل الدهاليز ولن تبقى الدسائس في الخلايا وستظهر حقيقة من كانوا واعدين...
إن الظلام شبح أسود فلا تغرنكم أصحاب العقول الرعناء ولا يغرنكم من حمل بيده ألواح الحكمة فما حكمته إلا لنفسه فلا تكونوا له مصفقين.. لن يطول الزمن وسنرى النور وهو يطل علينا وستتوارى العناكب ولن تعود لبناء أنسجتها من جديد.....
سالم المشني....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق