الجمعة، 15 مارس 2024

جبر الخواطر على الله ...بقلم الأديب د.محمد موسى


 ♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠


♠ ♠♠ جبر الخواطر على الله♠ ♠♠


  ♠ ♠ إشتهر بين زملائه في العمل وبين جيرانه في السكن ، بأنه طيب المعشر كريم الخلق ، لا يقصده أحداً في شيء إلا وجد عِندهُ مقصِده ، وظلت أيامه تتنقل من خير إلى خير ، حتى شعر في يوم من الأيام أنه مريض ولزمَ الفراش وجاءه الطبيب ، وهو في ذات الوقت كان صديقه ، فقال له: أنه يشك في أمر لا يحسم إلا بإجراء التحاليل ، وتم فعلاً عمل العديد من التحاليل وحملها إلى طبيبه ، وهنا أخبره طبيبه أن التحاليل تؤكد شكوكه وتقول أنه مريض بالسرطان منذ سنوات ودون أن يدري ، حيث أن هذا المرض يتسلل بدون أن يشعر ضحيته بوجوده والمرض فى حالة متقدمة ، مما يتطلب سرعة إجراء عملية جراحية وهي غاية في الخطورة ، ونصحه إجرائها فى أكبر مستشفيات إنجلترا (لندن كلينك) ، حيث كان يعمل من قبل فيها ، وفعلاً تم عمل الإتصالات من طبيبه إلى المستشفى ، وفوراً ذهب إلى هناك ، وبعد تحاليل دقيقة ، تطابقت مع التحاليل التي أجراها في بلده ، فأخبرته المستشفى بخطورة الحالة ، وأن نجاح العملية نسبتها لا تزيد عن 10% ، وهنا تذكر أن بعض أصدقائه ترك عنده أمانات فطلب من المستشفى الرجوع إلى مصر لرد الأمانات التي عنده ودفع بعض الديون عليه ، فقد يلاقي ربه ولا تنجح العملية ، وأخذ من المستشفى بعض الأدوية كمسكنات على أن يعود بعد أسابيع قليلة ، ورجع إلى مصر وذهب إلى بلدته في محافظة الدقهلية ،  لرد ما للناس عنده ودفع ما عليه لرجل باع له قطعة من الأرض ، وهناك وجد شيئاً غربياً ، عند محل الجزارة المقابل لعيادة صديقه الطبيب ، إمرأة عجوز تغالب القطط على ما يلقيه الجزار من بقايا تنظيف اللحم ، وأقترب منها وسألها عن حالها ، أخبرته أن إبنها قد مات ، وترك ثلاث من البنات وأمهم المريضة ، ثم ماتت بعده بقليل أمهم من الفقر وسوء التغذية ، فأخذتهم في غرفتها التي تعيش فيها تحت سلم إحد البيوت ، وهن لم يأكلن اللحم من شهور طوال منذ آخر مرة تصدق أحد الجيران علينا في عيد الأضحى الماضي ببعض اللحم ، وليس عندي من المال ما أحضر لهم به لحم ، لذلك قد قمت بما ترى وأفعل ذات الشيء عند بائع الخضر ، فأأخذ الذي يذبل ويلقيه في الزباله ، فأخذها من يدها إلى الجزار ، وأعطاه ثمن لحم تأخذ منه كل أسبوع كيلو لمدة سنه ، ثم أخذها إلى بائع الدجاج وطلب منه أن يعطيها فرختين كل أسبوع لمدة سنة ، كما أخذها إلى بائع الخضار وأعطاه بعض المال ، وقال له إعطيها كل يوم ما تريد وكل حسابك عندي ، وفعل ذات الشيء مع البقال ، وأخبرها أنه ذاهب لإجراء عملية خطيرة ، لذلك ضمن لها لحماً وفراخ لمدة سنه ، وإذا منْ الله عليه بالشفاء وعاد ، فسوف يتولى أمرها وأمر البنات ويأمن لهم حياة كريمة ، وسوف يحضر لها سكناً صحياً لها وللبنات إن شاء الله ، فرحت مما قاله لها ، ودعت له المرأة دعاءً أن يمنحه الله الصحة ويعود سالماً غانماً ويجبر الله بخاطره ، كما جبر بخاطرها وبخاطر بنات أيتام لا يعرفهن ، ثم تركها وأعدَ نفسه للرجوع إلى المستشفى في لندن لإجراء العملية ، ولما إجريت له التحاليل الطبية قبل العملية لتحضيره لها ، فوجىء الأطباء أن السرطان قد إختفى من جسده ، أعادوا التحاليل مرات عديدة ، فكانت النتيجة في كل مرة سلبية ، مما دفع الأطباء لسؤاله أي دواء أخذته في بلدك قبل الحضور الينا هذه المرة ، قال أنا لم أأخذ شيئاً إلا ما كُتب لي من مسكنات فتعجب الأطباء ، ثم تم إخباره من قبل المستشفى ، أن كل التحاليل تقول أنه سليم 100% ، مما أصبحت معه العملية غير ضرورية ، فعاد إلى بلدته وأول ما فعله كان يبحث عن تلك المرأة التي دعت له ليكافئها ، وسأل عنها الجزار ، فقال له بعد أن أعطيتني ثمن لحماً لمدة عام ، أخذت وهي معك كيلو ومن يومها لم تأتي لتأخذ اللحم ، سأله عنها وأين تقيم ، قال لا أعرف ولكن رأيتها مع إمرأة تسكن بجانب المحل ، طلب منه أن يدله عليها ، فذهب به إلى هذه المرأة ، فأخبرته أنها ماتت ، فسأل عن البنات فقالت أخذتهم سيدة في البيت التي كانت حجرتها فيه ، وأخذته إلى السيدة وأخبرها أنه متكفل بهولاء البنات ، وطلبت منه تركهن عندها ، فهي وحيدة وليس معها أحد ، وافق على أن يرسل لهن كل شهر مصاريفهن حتى زواجهن ، ويزورهن كلما جاء إلى بلدته ، فقالت له المرأة كم أنت كريم يا الله ، فأنتَ زي إبني فأنا عندي ما أعيش به فقط ، ولكني قلت رزقي ورزقهن على الله ، فالحمد لله أنه أرسلك لتسترنا ، فذهب إلى بائع الطيور والجزار وطلب منهما الذهب إلى عنوان البنات وتلبية كل طلباتهن ، وحمد ربه على أنه سوف يسدد الدين للمرأة العجوز التي دعت له بالشفاء فأستجاب الله لدعائها ، وعاد إلى طبيبه الذي أجرى تحاليل له فوجد أن المرض قد إختفى ، فأخبره عن الذي فعله مع تلك المرأة العجوز التي دعت من قلبها له ، والتي تحقق بدعائها لله له الشفاء ، فقال طبيبه صدقت فإن الدعاء يرفع الله به أي بلاء ، والذي أرده الله لك بلاء قُدر لك من أجل البنات اليتيمات ، ورُفع بصدق دعاء هذه العجوز فكان هو العلاج.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فوضى ...بقلم الشاعر علي الموصلي

 فوضى ::::::::::::   دَع لي  إنكساري هُنا دعني مع الفوضى عمرٌ جنى مرقصٌ هيا الى الضوضا كّل الهُراء بدا مِن صُغر بؤپؤنا حتى ابتديتُ ارى إنا ا...