قصة غزة
تحرك حقد في قلبي
على المعلم والفنان والملحن..
وأنزرع الحقد في كل الجسد..
وصار ورم وتعفن..
فقد نشأت صغيرا كباقي الصغار
أمرح بين المروج وأفرح وأحزن..
لا أعرف من الدنيا سوى اللعب
ولكنهم جرجروني الى المدرسة..
كي أتعلم وأضمن مستقبلي وأتفنن..
و أفك الحرف وأقرأ لأتحرر، ولم أعرف بأني كنت أسجن..
وجاء المعلم ورسم خريطة وقال هذا الوطن..
وكان كبيرا وتحيط به البحار..
وقال أن من يسكنه أهلنا، وكنت معهم أسكن
وقال إننا امة واحدة، من المحيط الى الخليج..
وذكر أسماء مدن طرابلس ومراكش والقاهرة ودمشق وعدن..
وعدد الكثير من أسماء المدن والبلدان وأكد أن هذا الوطن..
و رجعت الى البيت وعشت الخيال وكدت من الفرح أجن..
فوطني يا أمي كبير كبير وإخوتي أكثر..
وكنت أردد بأعلى صوت:
وطني حبيبي الوطن الأكبر..
وعلم العروبة ياغالي..
وجيش العروبة يابطل..
يالسذاجتي..و يالبرأتي..
فقد راودتني أسئلة..ليتني سألت عليها المعلم..
عن تلك الخطوط المتعرجة التي كانت تملأ خريطة وطني الكبير..
وعن تلك الأسماء التي لم يستوعبها عقلي الصغير..
مثل: ليبيا، مصر، سوريا، السعودية، السودان...والعدد كبير..
وشد أنتباهي ان هذه الكلمات منفردة..
ولكن هناك قطعة ارض صغيرة كانت مزدوجة..فلسطين المحتلة..
ولاحظت ان حجم القطع غير متساوي..فبعضها كبير ومتسع ..
وبعضها الاخر يشار إليها بسهم لأن اسمها اكبر من مساحتها..
ومع الأيام كبرت وفهمت..
وليتني لم أكبر، ولم أفهم..
فوطني الكبير كان أوطان..
وذلك الأسم المزدوج الوحيد من بين الأسماء..
كان مأسأة..
والمساحات لا تعني شيء..
وأتضح أننا أشتات..
مختلفين..متضادين..تائهين..حيارى..
وتجمعنا جامعة..وأننا نتناثر..ونتناحر..ولا نعيش الحياة..
كبرت وذاك الطفل لم يكبر..
فأصبحت غريبا..
أضحك كالطفل الحالم، وأبكي من واقع ظالم..
وعشت الشتات..
وأمتلأت حبا وحقدا ومقتا..
فالطفل مازال يصدق المغني ولكنه يتذكر الخريطة..
ويهرب من وجه كل من ينبهه للحقيقة..
والرجل يتألم وقد فات فيه الفوات..
ويظل يراوده سؤال:
لماذا كذب المعلم والمغني ومن أين جاء بالنغم الملحن..وليتهم قالوا من البدء الحقيقة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق