"من مذكرات أستاذ جامعي"
"في ربيع أفضال رسول الله ﷺ " "2"
لما تعلمت أدب زيارة رسول الله ﷺ مما قرأته عن الإمام أحمد بن حمبل رضي الله عنه ، عندما قال أذا أتيت مدينة رسول الله ﷺ ، خلعت مداسي فلم أطىء بمداسي أرضاً صار عليها رسول الله ﷺ ، وأذهب وأستحم والبس ثوباً جديداً ، وأقف بباب رسول الله ﷺ وأقول الإذن يا رسول الله ﷺ ، ولم أدخل إلا بعد أن يأتي لي الإذن من سيدي ورسولي ﷺ فأدخل ، ففي حجة ثانية لي كان معي مدير شركة السياحة التي كنت أحج عليها ، وصلنا المدينة المنورة برسول الله ﷺ بعد صلاة العشاء ، ففعلت كما فعلت في الحجة السابقة ، وأخذت حمام ولبست ثوباً جديداً ونزلت ومدير شركة السياحة معي وذهبنا إلى مسجده ﷺ ، فإذا الأبواب مغلقة وقال لنا الجندي الموجود على الباب إنتهت الزيارة بعد صلاة العشاء إرجعوا وتعالوا في صلاة الفجر ، والغريب أن مدير الشركة غضب ولكن الأغرب أنني كنت أبتسم وأقول له ، الهادي ﷺ لا يريد أحد الأن ، نرجع الأوتيل وقبل الفجر نأتي ، ورجعنا وقبل الفجر كنت قد أخذت حمام ولبست ثوباً جديداً وتقابلنا معاً ، فإذا هول الأوتيل مزدحم بالمصلين وباقي على الفجر حوالي نصف ساعة ، قلت له فكيف سيكون المسجد ، ولكنه قال لي تعالى ورائي ، وفعلاً سرت ورائه وقلت "الإذن يا رسول الله ﷺ" ، ونحن نتخطى الجالسين حتى وجدنا أنفسنا أمام رسول الله ﷺ وصاحبيه رضي الله عنهما كيف لا أدري ، وبينما أنا في ذهول إذ يد شدتني لأجلس ، فإذا أنا ظهري يستند على المكان المرتفع الذي يسير عليه الجنود التي تنظم سير الزائرين ، "وأتذكر أنني في حجة سابقة قلت لأحدهم تأخذ نصف عمري وتتركني مكانك يوم واحد ، فضحك وقال ربنا يعطيك" ولم أجلس يوم بهذا القرب من رسول الله ﷺ ، رغم كل الزحام الذي رأيته ، فجلست في ذهول ونسيت رفيقي في هذا الوقت ، وبعد أن تنبهت من الذهول ظللتُ أنظر لما هو مكتوب على الجدران حتى قرأت كل المكتوب أمامي ، وقلت في نفسي "أه لو معي مصحف الأن" ، فأنا ما كنت أستطيع أن أترك مكاني لأُحضر مصحف من المصاحف الموجودة والقريبة مني ، فقد لا أجد مكاني عند عودتي ، هنا رأيت رجل لا أعرفه يمد لي يده بمصحف ، وعندما فتحته فإذا أنا أمام سورة "طه" "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" ، دمعت عيناي ولم أستطيع القراءة ، من كل هذا الفضل من بركة ﷺ ، وبعد أن صليت الفجر وزرت سيدي ﷺ وصاحبيه رضي الله عنهما ، وخرجت من المسجد فوجدت رفيقي الذي أخبرني سوف نعيد الزيارة لحضرة النبي ﷺ في صلاة الظهر ، فإذا بي أقول له "لا" الدخول على الهادي ﷺ فقط مرتان مرة عند الوصول للسلام عليه ﷺ ، ومرة عند السفر لبلادنا للإستئذان منه ﷺ ، ونترك فضل الزيارة لغيرنا فأنت ترى الزحام ، وسندخل على حضرة النبي ﷺ ، في زيارة الوداع للسلام عليه والإذن منه للسفر ، وندعو الله إلا تكون هذه آخر زيارة لنا لحضرة النبي ﷺ عندما نهم بمغادرة المدينة المنورة للقاهرة ، وكان ما قلت وتعددت الزيارة مني بعدها لشفيع الأمة ﷺ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق