السبت، 2 سبتمبر 2023

فهذه هي الدنيا ...بقلم الأديب محمد موسى

 آخر الكلام ...


"فهذه هي الدنيا"


           تبتسم لك في شبابك حتى تلهيك ، ثم تبدو لكَ بعد أن تكبر على حقيقتها حتى تبكيك ، دنيا إبتسمت لكَ في شبابك حتى تسرق منك وقتك وما عندك وتغريك ، وعندما تكبر لا تجدها تبتسم لك فقد حققت ما سيحزنك وأنت لا تدري ما سيأتيك ، فمن عاش شبابه بلا غباء حقق له مستقبل وكان من السعداء ، ومن شُغل بالدنيا وهو صغير ستضحك عليه الدنيا عندما يصبح كبير ، ومن لم يعمل بعقل ولو كان العمل قليل ، سيعيش باقي عمره وهو ذليل ، ومن إدخر القليل في بداية عمره ، سيصبح هذا القليل كثير ومن نظر إلى الدنيا في شبابه بعقل ولم تغريه ، وجد  في نهاية مشواره ما عن الناس سيغنيه ، ومن تذكر أن الدنيا لها خالق أمره بين الكاف والنون يقول للشيء كن فيكون ، ويعطي من فضله للبعض علم يبهر العاقل من الناس ، فقد أراح وأستراح ،فالله بفضله أعطى إبراهيم عليه السلام لما سأله " ربي أرني كيف تحي الموتى" من بعض فضله وأن يأخذ طيور ويقطعها ثم يضع على كل جبل جزء ثم يدعوها فتدب فيها الروح وتأتيه سعياً بأمر الله ، وجعل الله بفضله عبدٍ  يعلم بعض الغيب ، كما العبد الصالح الذي أراد موسى عليه السلام أن يعلمه مما يعلم فقال له إنك لن تستطيع معي صبرا ،  وعيسى عليه السلام الذي فضله الله على قومه بمعجرة ميلاده ويكلم الناس في المهد ويشفي الرضى ويحي الموتى "بإذن الله" ليؤمن خلق ويفتن خلق ، والإنسان هو زائر غير مقيم ، إذا عمل عقله ربح آخرته من رب كريم ، ومن عقُل في الدنيا ووحد رب العالمين كان من أصحاب النعيم المقيم ، فالله الذي خلق الدنيا ليُعبد فيها فهو صاحب كل هذا الملك ، فكيف يشرك به وهو الواحد الأحد ، قالوها لنا ويظل واحد أحد وجد موحد لذاته أو لم يوجد ، فالله هو الذي خلق فلا شريك له ويظل الله يستحق أن يعبد وحده ويحمد وأن يستعين به كل مخلوق ، من يشك في وحدانيه الله هو يشك في نفسه وفي كل من حوله ، فكما أنا إبن رجل من إمرأة وأنا في أعيش في دنيا خُلقت لي وأنا أشعر بالإمتنان لأبي وأمي ، كذلك أشعر بالشكر والتقدير لمن خلق لي هذه الدنيا ، وعندما تقول رسل الله لي أن الخالق هو الله ويجب أن تسبحه وتحمده ، أشعر بالفضل وأقر له بكل ما يستحق من عبادة وطاعة ، وختم محمد بن عبد الله ﷺ كتب السماء إلى أهل الأرض ، جاء في هذا الكتاب كل ما جاء في الكتب السابقة ، بلا تحريف بمرور الزمان ، لأن الله سبق أن إستحفظ كتبه بواسطة البشر ، فبدلوا وحذفوا وأضافوا ما لم ينزله الله ، لذلك تولت السماء حفظ هذا الكتاب " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، وفي الدنيا نرى خالق الكون يفعل ما يشاء في ملكه ، وعندما يحين ميعاد العودة من الدنيا سنرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، هنا سيتأكد العبد أنه عاش في دنيا لا تستحق الصراع فيها ، وسيصدق القول:

هي الدنيا تقول بملىء فيها حذاري حذاري من بطشي وفتكي

فلا يغرنكم مني إبتسامة         فألقول مُضحك والفعل مُبكي. 

 

 ♠♠♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا ألومك ...بقلم الشاعرة كريمة عبدالوهاب

 لا الومك أنا لا الومك علي بعادك، أكيد لك اسبابك.  أنا والورد بكينا علي حالي، عطره يزيل همي وجراحي.  أمانة عليك ابعد  الشوك، عن طريقي.  كفان...