آخر الكلام ...
"فهذه هي الدنيا"
تبتسم لك في شبابك حتى تلهيك ، ثم تبدو لكَ بعد أن تكبر على حقيقتها حتى تبكيك ، دنيا إبتسمت لكَ في شبابك حتى تسرق منك وقتك وما عندك وتغريك ، وعندما تكبر لا تجدها تبتسم لك فقد حققت ما سيحزنك وأنت لا تدري ما سيأتيك ، فمن عاش شبابه بلا غباء حقق له مستقبل وكان من السعداء ، ومن شُغل بالدنيا وهو صغير ستضحك عليه الدنيا عندما يصبح كبير ، ومن لم يعمل بعقل ولو كان العمل قليل ، سيعيش باقي عمره وهو ذليل ، ومن إدخر القليل في بداية عمره ، سيصبح هذا القليل كثير ومن نظر إلى الدنيا في شبابه بعقل ولم تغريه ، وجد في نهاية مشواره ما عن الناس سيغنيه ، ومن تذكر أن الدنيا لها خالق أمره بين الكاف والنون يقول للشيء كن فيكون ، ويعطي من فضله للبعض علم يبهر العاقل من الناس ، فقد أراح وأستراح ،فالله بفضله أعطى إبراهيم عليه السلام لما سأله " ربي أرني كيف تحي الموتى" من بعض فضله وأن يأخذ طيور ويقطعها ثم يضع على كل جبل جزء ثم يدعوها فتدب فيها الروح وتأتيه سعياً بأمر الله ، وجعل الله بفضله عبدٍ يعلم بعض الغيب ، كما العبد الصالح الذي أراد موسى عليه السلام أن يعلمه مما يعلم فقال له إنك لن تستطيع معي صبرا ، وعيسى عليه السلام الذي فضله الله على قومه بمعجرة ميلاده ويكلم الناس في المهد ويشفي الرضى ويحي الموتى "بإذن الله" ليؤمن خلق ويفتن خلق ، والإنسان هو زائر غير مقيم ، إذا عمل عقله ربح آخرته من رب كريم ، ومن عقُل في الدنيا ووحد رب العالمين كان من أصحاب النعيم المقيم ، فالله الذي خلق الدنيا ليُعبد فيها فهو صاحب كل هذا الملك ، فكيف يشرك به وهو الواحد الأحد ، قالوها لنا ويظل واحد أحد وجد موحد لذاته أو لم يوجد ، فالله هو الذي خلق فلا شريك له ويظل الله يستحق أن يعبد وحده ويحمد وأن يستعين به كل مخلوق ، من يشك في وحدانيه الله هو يشك في نفسه وفي كل من حوله ، فكما أنا إبن رجل من إمرأة وأنا في أعيش في دنيا خُلقت لي وأنا أشعر بالإمتنان لأبي وأمي ، كذلك أشعر بالشكر والتقدير لمن خلق لي هذه الدنيا ، وعندما تقول رسل الله لي أن الخالق هو الله ويجب أن تسبحه وتحمده ، أشعر بالفضل وأقر له بكل ما يستحق من عبادة وطاعة ، وختم محمد بن عبد الله ﷺ كتب السماء إلى أهل الأرض ، جاء في هذا الكتاب كل ما جاء في الكتب السابقة ، بلا تحريف بمرور الزمان ، لأن الله سبق أن إستحفظ كتبه بواسطة البشر ، فبدلوا وحذفوا وأضافوا ما لم ينزله الله ، لذلك تولت السماء حفظ هذا الكتاب " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، وفي الدنيا نرى خالق الكون يفعل ما يشاء في ملكه ، وعندما يحين ميعاد العودة من الدنيا سنرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، هنا سيتأكد العبد أنه عاش في دنيا لا تستحق الصراع فيها ، وسيصدق القول:
هي الدنيا تقول بملىء فيها حذاري حذاري من بطشي وفتكي
فلا يغرنكم مني إبتسامة فألقول مُضحك والفعل مُبكي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق