آخر الكلام ...
"من ثوابت ملك الله دوام الحال من المحال"
ولان الحياة هبة من الله صاحب كل هذا الملك ، وما ندركه بعقولنا الناقصة من حكمته ، وما هو فوق الإدراك سيظل فهمنا لهذه الحياة قاصراً ، لذلك من يقرأ تاريخ هذه الحياة فلن يدخل اليأس إلى قلبه أبداً ، وسوف يرى الدنيا أياماً يداولها الله بين الناس ، فالأغنياء قد يصبحون فقراء ، والفقراء قد ينقلبون إلى أغنياء ، وضعفاء الأمس قد يكونوا أقوياء اليوم ، ونرى الصغير والذي بلا حول ولا قوة يصبح كبيراً وبكل قوة ، والكبير ذو الهيبة والمنعة سيصير مع الأيام كالصغير بلا حول ولا قوة ، وحتى حكام الأمس بعضهم قد يدخل إلى السجون ، بل قد تعلق للبعض منهم المشانق ، وقد يكون بعضهم مشردون في بلاد ليست بلادهم ، وحتى بعض القضاة قد يصبحون متهمون ، والغالبون قد تتغير بهم الأحوال فيكونوا يوماً ما مغلوبون ، فالفلك دوار والحياة لا تتوقف ، والحوادث لا تكف عن الجريان ، والناس يتبادلون مواقعهم كالُعبة الكراسي الموسيقية ، فلا حزن يستمر دوماً ولا فرح يستمر أبداً ، فسبحان من يغير الأحوال ويبقى بقدرته وكماله بلا زوال ، فقد خلق كونه بعنوان ، سبحان من يغير في كونه ولا يتغير ، لذلك لابد أن نعيش هذه الحياة بحكمتها الخالدة دوام الحال من المحال.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق