آخر الكلام ...
"أين ذهبت البركة من الأرض"
عندما تنظر إلى جميع سكان الأرض ، غنيهم وفقيرهم عزيزهم وحقيرهم ، الكل أصبحت له لا شكوى واحدة بل شكاوى كثيرة ، والغريب أن هناك قولٌ مشترك بين الجميع خصوصاً في بلادنا العربية ، أين ذهبت البركة ؟ ، فقد أسيقظ البعض فلم يجد البركة التي عاش بها الأباء والأمهات في السابق بالقليل الذي صنع الكثير ببركة هذه القيمة التى تسمى البركة ، فالبعض يشتكي من ضياع البركة ليست في المال فقط بل ضاعت البركة في الأولاد والأزواج وفي الوقت وفي حتى الرضا ، فلا بركة الأن إلا في عدم البركة ، وعندما تنظر لحال الإنسان الأن وتقارن الأحوال بما كان ستجد من السهل الوصول إلى الإجابة ، فنحن نعيش واقع يدعو للرثاء ،ةفالأموال في الأيادي كثيرة عن الماضي ومع كثرتها لا تشبع ، والأولاد كثيرة ومع كثرتهم أصبحوا في تلاهي ، والبنات تملاء الطرقات ، وشباب يبحث عن عروس ويقول مش لاقي ، ومساجد وكنائس تعج بالمصلين وطالبي الجنة ورضاء الله ، وأكثرهم يغش ويكذب في الحياة ويقول هذه نقرة وهذه نقرة ، وأيمان غليظة كاذبة ونفوس تركت ما بها من خلل ونظرت لعيوب الأخرين ، والعيب تغير مفهومه الأن فأصبح يتلون كما سبق وتلون الكذب من كذب أبيض وآخر بلون آخر ، وحياء توارى في جانب بعيد في النفوس ، وتجارة مقدمة على القيم فالتجارة شطارة وأصبحت التجارة تتناول ما كان من أسرار السيدات على الميديا ، وفي المحلات والسوبرماركت تعرض بلا حياء ، وكلمات كانت لا تخرج إلا بحساب وفي وقت ومكان خاص ، أصبحت تقال في كل وقت وفي كل مكان ، ونساء محجبات في منطقة معينة وأكثر من سافرة في باقي الجسد ، ورجال يتعاملون مع النساء بمنتهى اللا أدب وتستخدم الأيادي بدل الألسن في الحوار ، ووسائل إعلام تتبنى الشاذ من السلوك ، وعندما تتكلم تسمع من يقول هذا يحدث في الحياة وهذا إبداع ، وكأن الإعلام يروج حتى يسود الشاذ في الحياة ، وأمثلة تروج وتحذر من الجيران "كوم حجار ولا جار" ، وشملت الأصدقاء "إحذر عدوك مرة وإحذر صديقك الف مرة" ، حتى الأهل "فالأقارب كالعقراب" ، وعم الكذب في الحياة من الجميع مواطنين ومسئولين وحتى رجال دين ، وأصبح الحرام كما الحلال يلبس ذات الثياب فلا تميز بينهما إلا ما رحم ربي ، وأصبح صاحب اللسان الطويل وبذيئ الكلام أسد وحوله مؤيدين وأنصار ، وقوانين تطبق أحياناً وقد لا تطبق في أحيان ، ولما حقق الإنسان كل البذاءات الممكنة إتجه إلى المقدسات ، فهذا يحرق كتاب الله وتسمع من يقول حرية رأي ، وهذا يسئ لرسل الله رسماً أو قولاً ويقال هي حرية رأي ، ورجل ينفق الآلاف من الدولارات ليتحول إلى كلب ، ومسؤول في بلده يتزوج من أنثى تمساح وتقام له الأفراح ، ودعوة للشذوذ والمثلية وتقام لها المظاهرات للتأيد ، ورجال تتشبه بالنساء ونساء تتشبه بالرجال ، وغرائب دخلت قاموس الحياة ، تنفُر منها النفوس السوية ، ومن حولك قد إختفت قيم كثيرة وحل مكانها كل ما هو لا يسعد من عاش مع القيم ، وما كان يفعل سراً حياءً أصبح يفعل علناً بلا حياء ، ثم بعد كل هذه المتغيرات في الحياة تتعجب من إختفاء البركة ، فأنا أعتقد أن البركة تركت لنا الأرض وذهبت عند ربها بعد أن كادت تختنق من أحوال جدت منظحولها ، ولما إمتلئت الحياة بما لم يكن منتشراً بهذا الشكل في أيامنا هذه ، غير أيام سابقة كانت تعيش بيننا قيمة طاهرة تسمى البركة ، تتنفس هواء نقي وليس هواء يخنق من تلوثه كل شيء جميل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق