الثلاثاء، 10 فبراير 2026

شريحة خبز ....بقلم الكاتب أحمد انعنيعة

 شريحة خبز

كان الطفل يأكل بشراهة وفي يده شريحة خبز يابسة .. يأكل وكلبه الطاعن في السن ينظر إليه .. ربما ينتظر دوره وقد لا يأتي .. إذ كان يبدو له الخبز في يد الطفل  كمفتاح لدخول جنة الكلاب وقد أشرف عمره على النفاذ .. 

كان الطفل يلحس الشريحة بشراسة كل يوم والكلب الهرم يمسح لسانه أمامه بلعاب لا ينقضي .. كان الكلب ينتظر دوره وهو يتلهف عليها كل يوم لعلها تقيه من مغص الجوع .. لكن الشريحة كانت لا تكفي لإطعامهما معا .. 

صبر الكلب الأليف وقتا طويلا وهو مربوط أمام الباب بسلسلة من حديد .. لكنه ، بعد أيام ، لم يعد يبتسم أو يحرك ذيله حتى .. فقد ألم به الجوع وهو سجين مربطه .. استنفذ كل قوته  وانهار أمام أعدائه .. ولم يعد يبحث عن تشخيص لمرضه .. إنه يعرف السبب ، فاستلقى على صدره لتمتلأ عيناه بدموع حب لا يوصف .. كان ببدل كل ما في جهده لحماية الطفل .. ويمنع كل غريب لدخول المنزل رغبة في العيش الكريم .. لم يكن يعلم أن الجوع يقتل ، لكنه مات شهيدا لكسرة خبز ..


أحمد انعنيعة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أنين الحرف ....بقلم الشاعر الضاحك الباكي بلال هشهش

 أنين الحرف  ذنبي أُنادم شعر أُغنيه  صوتِ ضعيفا حين أناديه اللحن الذي في فمي نشازا  لكن داخلي لا ارتضيه مثلما تسقط اوراق الياسمين يتوه الحرف...