*الليل كائنٌ يصغي*
يأتي الليل هادئًا ككفٍّ تُربّت على كتف الروح، بينما أجيء إليه مثقلةً بصخب يومٍ لم يعرف الرحمة. نجلس معًا؛ أنا وهو، نتقاسم ما خبأته الساعات من تعبٍ وأفكارٍ مؤجلة، كأن الليل مستودع الأسرار التي يعجز النهار عن احتمالها. أتساءل: كيف لك يا ليل أن تحتفظ بسكونك، وأنت تحمل هذا الاكتظاظ من الحكايات والآهات؟ كيف لا يثقل قلبك بما نحمله إليك من انكساراتنا الصغيرة؟
أما أنا، فأصل إليك منهكة، يطاردني ضجيج لا يُسمع، لكنه يسكن الرأس ويعصف بالقلب. فلا أجد ملاذًا سوى ظلك، أُلقي على عاتقك أفكاري المرهقة، علّك تمتص حدّتها وتعيدها إليّ أكثر هدوءًا، أو تتركها تذوب في عتمتك دون سؤال أو جواب.
حنانيك يا ليل… كن رفيقًا بعقلي المتعب، وامنحني من سكونك ما يكفي لأستعيد نفسي. دع فجرك يأتي محمّلًا بشيءٍ من الطمأنينة، كأن النهار يولد من جديد، خفيفًا، خاليًا من ضجيج الأمس، وقادرًا على أن يبدأ دون أن يثقل القلب بما مضى.
فكرية بن عيسى
17 / 2 / 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق