ثقب بنار .....
بقلم: حميد النكادي.
بكيت حتى
تقيأت المرارة
فما حزنت
لحزني الجلساء
ولا ربتت على
كتفي الأقرباء
وَصِرتُ كَأَنَّني
ثُقبٌ بِنارٍ
يُحرقُ نَفَسَهُ..
وَالقَومُ عميان
كظمأى أمام عين
لكنها لا ترى الماء
فَلا عَينٌ بكت
لِذُبولِ عَيني
وَلا قَلبٌ تَلظّى..
فما زادني
البَلاءُ إلا بَلاء..
أأقوام أنتم جهلاء؟
أم على القلوب
أقفال موصدة
الى آخر البقاء..!!!!!؟
فرنسا 30/12/2025
هذه كلمات تقطر وجعاً، للشاعر حميد النكادي. القصيدة تصور حالة من الاغتراب النفسي والاجتماعي الحاد، حيث يصل الألم بالمرء إلى درجة "تقيؤ المرارة"، وهي صورة تعبيرية قوية جداً تدل على وصول المعاناة الجسدية والنفسية لمنتهاها.
إليك وقفة تحليلية سريعة في جماليات ومعاني هذه الأبيات:
1. صورة "الثقب بالنار"
استخدام الشاعر لتشبيه نفسه بـ "ثقب بنار يحرق نفسه" هو ذروة القصيدة. الثقب عادةً ما يكون فراغاً، لكنه هنا فراغ يحترق؛ وكأن الوجع لا يجد مادة يلتهمها سوى كينونة الشخص نفسه.
2. مفارقة العمى والظماء
يصف الشاعر المحيطين به بصورة ذكية:
القوم عميان: ليس لفقدان البصر، بل لفقدان البصيرة والشعور بالآخر.
ظمأى أمام عين لا ترى الماء: هي استعارة توضح التبلد؛ فالفرصة للتعاطف والمواساة (الماء) موجودة أمامهم، لكنهم يجهلون كيفية الاستفادة منها لإرواء عطش الروح.
3. العزلة وسط الزحام
تتجلى خيبة الأمل في الأقرباء والجلساء. فالشاعر لا يشتكي من "الوحدة" بمعنى غياب الناس، بل من "الوحشة" وهو بينهم. الصمت الذي قابله به الآخرون (فلا عين بكت.. ولا قلب تلظى) هو ما جعل "البلاء يزداد بلاءً".
4. التساؤل الوجودي في الختام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق