على الضفة الثانية:
============
على الضفة الثانية للنهر ..كنتَ وحيداً ..
تستمتع بتدفق المياه ..وتلّوّنها ..
زرقاء ..كما غيوم السماء ..
وتارة يشبه لون الأشجار ..خضراء.
تبهرك جميع الالوانٌ واللون الأحمر أكثر ... يدهشك هذا اللون ..!. من أين أتى..؟
تسأل نفسك ..
من أين ..؟
تباغتك أبجدية كلمات لاتعرفها .. عن طائرٍ ..
خرافي لاتعرفه ..أهو العنقاء ..؟
تصنع قهوتك ٠٠ على عيدانِ حطبٍ تُشعلها ..
تستمتع بمذاقها الاسطوريّ ..
تتقلّب على النار ..
تفوح رائحة الهال منها ..
هذه الأماكن ٠٠ تألفها منذ نعومة أظافرك ..
وأنت ٠٠ تنشغل برمال الشاطىء .
تصنع منها بيتاً .. نافذةً دون ستائر ..
تسمع من بعيدٍ ٠٠ صوت عواء ٠٠
يضطرب قلبك ..
من هول خطر قادم٠٠
ترتجف كما الظباء ..
أنت هنا ٠٠ لتستعيد عافيتك ..
تغفوا قليلاً ..
يُنسيك الدوريّ ..بزقزقته ..
ينسيك شكل الطائر ..واللون الآخر للماء ..
تحاول أن تنسى ...
كل الأسماء ..
تريد أن تكتب قصيدتك ..
أن تكتب عن نفسك ..
عن الحيّ الذي ولدت فيه ..
كيف تهالكت جدرانه فوق بعضها ..
من صواريخ فراغية وارتجاجية ..
عن كتل النار ..وتفحم أجساد ..
ورائحة لحم بشريّ حين الشواء ..
يرتجف قلبك ..
تنهزم من الداخل ..
كبف يكون اللحم البشريّ حين الشواء ..؟.
تسأل نفسك ثانية ..
يتصبّب العرق المالح على جبينك ..من جسدك ..
لن يصرخ أحد هنا بعد اليوم ...
لن يلعب أحد هنا بكرته الصغيرة..
ثانية تسمع صوت ذاك العواء ..
هذا الذئب يحيّرني..
لكنني سأبقى هنا حتى المساء ..
وبعد المساء ..
يحيّرني اللون الآخر للماء ..
وأنّ ساقية من الجانب الآخر ، تصبّ فيه ..
تأتيه من بعيد ..
أبتعد عن قهوتي .. عن النار .. من أين تنبع هذه الساقيةُ ٠٠؟.
اتعثّر بحجارة تتناثر هنا وهناك ..
أسمع أنين طفل ..وصوتاً خافتاً ..
ونحيب أمّ ..وبكاء ٠
وساقية تنبع من هنا ..
أقول : ..هنا تسكب العبرات وبقايا بكاء ..
أردّد في نفسي ..
أنا هنا ..
هنا حيث مصنع الرجولة..
تأتي قوافل الشهداء إلى هنا أتيت ..
لأكتب شيئاً ..عن الحبّ ٠٠
عن نخلة عربية عن عناقيد بلحها المنضدّد..
عن عناقيد العنب ..
وأوراق التين ..
وأمل قريب ..وذاك الرجاء...
أنا هنا ..
لأكتب عن ملحمة قهرٍ ..ونزوحٍ ..
في شهر كانون١..
أدوووخ في مكاني ..أكاد أن أسقط ..
تموت على لساني ..جمبع الكلمات ..
أردّد بصمت الظلّ الخائف من نفسه ..
يارب.. كيف أكتب عن كل ذلك ..؟.
كيف ..؟
وبأيّ لغة من اللغات ..
يندهش القلم مثلي ..
من هول الخطب ..
يبتعد عني مئات الخطوات ..!.
بدون وداع يغادر دون وداع ..
وابقى وحيداً ..
تنزف تلك الساقية من جسدي ..
يتلوّن ماء النهر ..
يخطئ النهر مجراه ..
تنداح مياهه ..تنساب في كل مكان ..
تَغمر أودية ..
تُغرق صحارى بأكملها ..
تكتب روايتها الأخيرة ..
ليست كما الرّوايات ..
في أزمنة تكتب قصيدتها الكبرى ... بدون قافية ..
تتكسر فيها جميع بحور الشعر ..
تزهر حروف الجرّ على غير عادتها ..
وتأتي الخواطر بقامتها ..
تُكتب مقامات ..
وأقوال في الحبّ ..
ومقالات ..
بقلمي .
أ. معاد حاج قاسم.
قصيدة نثر.
2/12/2025


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق